Mawsūʿat al-akhlāq al-Islāmiyya
موسوعة الأخلاق الإسلامية
Publisher
موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net
ومن ذلك ما رواه البخاري ومسلم عن أسامة بن زيد ﵁ «أن النبي ﷺ ركب حمارًا عليه إكَاف، تحته قطيفة فدَكِيَّة، وأردف وراءه أسامة، وهو يعود سعد بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج، وذلك قبل وقعة بدر، حتى مر بمجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين وعبدة الأوثان واليهود، فيهم عبد الله بن أبي، وفي المجلس عبد الله بن رواحة ﵁ قال: فلما غشيت المجلس عجاجة الدَّابة، خمَّر عبد الله بن أبي أنفه ثم قال: لا تغبِّروا علينا، فسلم عليهم النبي ﷺ ثم وقف فنزل فدعاهم إلى الله وقرأ عليهم القرآن، فقال عبد الله بن أبي: أيها المرء - يريد النبي ﷺ لا أحسن من هذا، إن كان ما تقول حقًا فلا تؤذنا في مجالسنا، وارجع إلى رحلك، فمن جاءك منا فاقصص عليه، فقال عبد الله بن رواحة: اغشنا في مجالسنا فإنا نحب ذلك، قال: فاستب المسلمون والمشركون واليهود حتى همّوا أن يتواثبوا، فلم يزل النبي ﷺ يخفضهم، ثم ركب دابته حتى دخل على سعد بن عبادة، فقال: أي سعد، ألم تسمع إلى ما قال أبو حباب - يريد عبد الله بن أبي - قال كذا وكذا؟ فقال سعد ﵁: اعف عنه يا رسول الله واصفح، فوالله لقد أعطاك الله الذي أعطاك، ولقد اصطلح أهل هذه البُحيرة أن يتوجوه فيعصِّبوه بالعصابة - أي يجعلوه ملكًا عليهم - فلما رد الله ذلك بالحق الذي أعطاكه شرق بذلك، فلذلك فعل به ما رأيت، قال: فعفا عنه النبي ﷺ) (١).
- وصبر ﷺ على مشاق الحياة وشدتها:
فعن عائشة ﵂-أنها قالت لعروة: «ابن أختي، إن كنا لننظر إلى الهلال ثلاثة أهلة في شهرين وما أوقدت في أبيات رسول الله ﷺ نار. فقلت ما كان يعيشكم؟ قالت: الأسودان، التمر والماء، إلا أنه قد كان لرسول الله ﷺ جيران من الأنصار كان لهم منائح، وكانوا يمنحون رسول الله ﷺ من أبياتهم فيسقيناه» (٢).
وأنه ﷺ قال: «لقد أخِفتُ في الله، وما يخاف أحد، وقد أوذيت في الله، وما يُؤذى أحد، ولقد أتت عليَّ ثلاثون ما بين يوم وليلة وما لي طعام يأكله ذو كبد إلا شيء يواريه إبط بلال» (٣).
- وصبر ﷺ على فقد الأولاد والأحباب:
فمات عمه أبو طالب، وتوفيت زوجته خديجة، وتوفي ابنه، وقتل عمه حمزة، فصلوات ربي وسلامه عليه.
(١) رواه البخاري (٦٢٥٤)، ومسلم (١٧٩٨) من حديث أسامة بن زيد ﵄.
(٢) رواه البخاري (٦٤٥٩) من حديث عائشة ﵂.
(٣) رواه الترمذي (٢٤٧٢)، وابن ماجه (١٥١)، وأحمد (٣/ ٢٨٦) (١٤٠٨٧) من حديث أنس بن مالك ﵁. قال الترمذي: حسن غريب. وصححه ابن القيم في «عدة الصابرين» (١/ ٢٩٩)، وصححه الألباني في «صحيح الترمذي» (٢٤٧٢).
1 / 325