Mawsūʿat al-akhlāq al-Islāmiyya
موسوعة الأخلاق الإسلامية
Publisher
موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net
نماذج من صبر الصحابة رضوان الله عليهم
(علَّم النبي ﷺ أصحابه كيف يصبرون في مختلف الأمور وضروبها، فقد علمهم الصبر من أجل هذا الدين، والتضحية في سبيله) (١).
(والصحابة ﵃ لهم مواقف كثيرة جدا لا يستطيع أحد أن يحصرها، لأنهم ﵃ باعوا أنفسهم، وأموالهم، وحياتهم لله، ابتغاء مرضاته، وخوفًا من عقابه، ففازوا بسعادة الدنيا والآخرة) (٢). وإليك نماذج من صبرهم ﵃ وأرضاهم:
صَبرُ آل ياسر ﵃
وآل ياسر ﵃ عمار، وأبوه ياسر، وأمه سمية - يعذبهم المشركون بسبب إيمانهم فيصمدون، عن عثمان ﵁ قال: (أما إني سأحدثكم حديثا عن عمار: أقبلت أنا والنبي ﷺ في البطحاء حتى أتينا على عمار وأمه وأبيه وهم يعذبون.
فقال ياسر للنبي ﷺ: الدهر هكذا. فقال له النبي ﷺ: اصبر. ثم قال: اللهم اغفر لآل ياسر، وقد فعلت) (٣). وروى الحاكم في المستدرك عن ابن إسحاق قال: «كان عمار بن ياسر وأبوه وأمه أهل بيت إسلام وكان بنو مخزوم يعذبونهم فقال رسول الله ﷺ: صبرا يا آل ياسر فإن موعدكم الجنة» (٤).
بلال ﵁ يُعَذَّب فيصبر:
فهذا بلال بن رباح ﵁ يعذب من أجل إيمانه فيصبر. (فكان أمية بن خلف يخرجه إذا حميت الظهيرة فيطرحه على ظهره في بطحاء مكة ثم يأمر بالصخرة العظيمة على صدره ثم يقول لا يزال على ذلك حتى يموت أو يكفر بمحمد فيقول وهو في ذلك أحد أحد) (٥).
وعن زر، عن عبد الله قال: (أول من أظهر إسلامه سبعة: رسول الله ﷺ وأبو بكر، وعمار، وأمه سمية، وبلال، وصهيب، والمقداد.
فأما النبي ﷺ وأبو بكر: فمنعهما الله بقومهما.
وأما سائرهم فأخذهم المشركون، فألبسوهم أدراع الحديد، وصهروهم في الشمس، فما منهم أحد إلا وأتاهم على ما أرادوا إلا بلال، فإنه هانت عليه نفسه في الله، وهان على قومه، فأعطوه الولدان، فجعلوا يطوفون به في شعاب مكة، وهو يقول: أحد أحد) (٦).
أم سلمة ﵂ وصبرها عند فقد ابنها
وهذه أم سلمة تصبر عن موت فلذة كبدها، يروي لنا أنس ﵁ قصتها فيقول: «أن أبا طلحة كان له ابن يكنى أبا عمير قال: فكان النبي ﷺ يقول: أبا عمير ما فعل النغير؟ قال: فمرض وأبو طلحة غائب في بعض حيطانه فهلك الصبي فقامت أم سليم فغسلته وكفنته وحنطته وسجت عليه ثوبا وقالت: لا يكون أحد يخبر أبا طلحة حتى أكون أنا الذي أخبره فجاء أبو طلحة كالا وهو صائم فتطيبت له وتصنعت له وجاءت بعشائه فقال: ما فعل أبو عمير؟ فقالت: تعشى وقد فرغ قال: فتعشى وأصاب منها ما يصيب الرجل من أهله ثم قالت: يا أبا طلحة أرأيت أهل بيت أعاروا أهل بيت عارية فطلبها أصحابها أيردونها أو يحبسونها؟ فقال: بل يردونها عليهم قالت: احتسب أبا عمير قال: فغضب وانطلق إلى النبي ﷺ فأخبره بقول أم سليم فقال ﷺ: بارك الله لكما في غابر ليلتكما» (٧).
(١) «الأخلاق الإسلامية» لحسن السعيد (ص ١٩٧).
(٢) «الأخلاق الإسلامية» لخميس السعيد (ص ٨٩).
(٣) رواه أحمد (١/ ٦٢) (٤٣٩) من حديث عثمان بن عفان ﵁. قال الذهبي في «سير أعلام النبلاء» (١/ ٤١٠): مرسل، وله إسناد آخر لين، وآخر غريب. وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٧/ ٢٣٠): رجاله رجال الصحيح إلا أنه منقطع. وضعف إسناده أحمد شاكر في «مسند أحمد» (١/ ٢١٧).
(٤) رواه الحاكم في «المستدرك» (٣/ ٤٣٢)، والبيهقي في «الشعب» (١٥١٥) من حديث ابن إسحاق ﵀.
(٥) رواه أبو نعيم في «حلية الأولياء» (١/ ١٤٨) من حديث ابن إسحاق ﵀.
(٦) «سير أعلام النبلاء» (١/ ٣٠٢).
(٧) رواه مسلم (٢١٤٤)،وابن حبان في «صحيحه» (١٦/ ١٥٨) واللفظ له، من حديث أنس ﵁.
1 / 326