Mawsūʿat al-milal waʾl-adyān
موسوعة الملل والأديان
Publisher
موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net
تمهيد:
هو شاؤول اليهودي أحد ألد أعداء المسيح ﵇، وأحد اليهود المتعصبين لليهودية، ولد وتربى في طرسوس التي كانت مركزًا من مراكز الفلسفة وتنوع الثقافات الوثنية في ذلك الوقت. وانتقل بولس إلى أورشليم، وتعلم الشريعة اليهودية، وكان من أشد الناس تعصبًا لها، ثم لما بعث المسيح ﵇ كان من أشد الناس على ديانته وعلى أتباعها. فهو يقول عن نفسه: (سمعتم بسيرتي قبلًا في الديانة اليهودية إني كنت اضطهد كنيسة الله بإفراط وأتلفها، وكنت أتقدم في الديانة اليهودية على كثيرين من أترابي في جنسي؛ إذ كنت أوفر غيرة في تقليدات آبائي). ثم إن هذا الرجل زعم أنه دخل في دين المسيح، وفي هذا يقول لوقا في أعمال الرسل (٩/ ١): (أما شاؤول فكان لم يزل ينفث تهددًا وقتلًا على تلاميذ الرب، فتقدم إلى رئيس الكهنة، وطلب منه رسائل إلى دمشق إلى الجماعات حتى إذا وجد أناسًا من الطريق رجالًا أو نساء يسوقهم موثقين إلى أورشليم، وفي ذهابه حدث أنه اقترب إلى دمشق فبغتة أبرق حوله نور من السماء، فسقط على الأرض وسمع صوتًا قائلًا له: شاؤول شاؤول. لماذا تضطهدني؟ فقال: من أنت يا سيد؟ فقال الرب: أنا يسوع الذي أنت تضطهده، صعب عليك أن تَرْفُسَ مَنَاخِس، فقال وهو مرتعد ومتحير: يا رب ماذا تريد أن أفعل؟ فقال له الرب: قم وادخل المدينة، فيقال لك: ماذا ينبغي أن تفعل ....... وكان شاؤول مع التلاميذ الذين في دمشق أيامًا وللوقت جعل يكرز في المجامع بالمسيح أن هذا هو ابن الله). وبهذه القصة التي لا دليل عليها ولا شاهد إلا دعواه، زعم أنه دخل في دين المسيح، وحين قدَّم نفسه للحواريين لم يقبله الحواريون أولًا لمعرفتهم بعداوته وبطشه بهم، ولكن (برنابا) توسط له عندهم فقبلوه، فنشط بعد قبولهم له، وصار رأسًا في النصرانية، يبني الكنائس، ويطوف البلاد شرقًا وغربًا يدعو، ويرسل الكتب والرسائل يبين فيها دينًا وأمرًا غريبًا عن الحواريين وعن شريعة عيسى ﵇.
وبالنظر الفاحص فيما خلَّف بولس من رسائل يتضح للناظر فيها ملاحظات عديدة، نقتصر منها على ذكر أهم مخالفاته لدعوة المسيح ﵇:
1 / 368