370

Mawsūʿat al-milal waʾl-adyān

موسوعة الملل والأديان

Publisher

موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net

الفرع الأول: ادعاؤه أن المسيح ابن الله:
من الدعاوى التي أطلقها بولس هي ادعاؤه أن المسيح ﵇ ابن الله- تعالى الله عن ذلك - فمن ذلك ما ورد في سفر أعمال الرسل عن بداية دعوة بولس (٩/ ٢٠) قال: (وللوقت جعل- يعني بولس- يكرز في المجامع أن هذا هو ابن الله).
ويقول بولس في رسالته إلى غلاطية (٤/ ٤) (ولكن لما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولودًا من امرأة مولودًا تحت الناموس).
فهذه الدعوى ظهرت أولًا في كلام بولس ودعوته، ثم ظهرت قوية في المجامع النصرانية، وقامت عليها الديانة كلها، وهذا كله خلاف ما صرَّح المسيح ﵇ به مرارًا من أنه رسول لبني إسرائيل، وأنه إنسان، وابن إنسان، وابن داود، وغيرها من الألقاب التي تؤكد أنه بشر ابن بشر، ومن ذلك قول (إنجيل متى) (٨/ ٢٠) (فقال له يسوع: للثعالب أوجرة ولطيور السماء أو كار، وأما ابن الإنسان فليس له أين يسند رأسه؟).
وفي (إنجيل يوحنا) يقول (٨/ ٤٠) (وأنا إنسان علمكم بالحق الذي سمعه من الله)
فهذه النصوص قد أكَّد بها المسيح بشريته إلا أن بولس بعدُ، قد أضفى على المسيح صفة (ابن الله) وأعطاها ذلك المضمون الذي أخذت به النصرانية من اعتقادهم أن المسيح إله، ابن إله، تعالى الله عن قولهم علوًّا كبيرًا.

1 / 369