الفرع الثاني: ادعاؤه أن الغاية من مجيء المسيح ﵇ هو الصلب وتكفير الخطايا:
وفي هذا يقول بولس في رومية (٣/ ٢٣): (إذ الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد الله متبررين مجانًا بنعمته بالفداء الذي بيسوع المسيح الذي قدَّمه الله كفارة بالإيمان بدمه لإظهار بره من أجل الصفح عن الخطايا السالفة). ويقول في رومية أيضًا في (٥/ ٦) (لأن المسيح إذ كنا بعد ضعفاء مات في الوقت المعين لأجل الفجار ... ولكن الله بيَّن محبته لنا؛ لأنه ونحن بعد خطاة مات المسيح لأجلنا).
وفي رسالته الثانية إلى كورنثوس (٥/ ٢١) يقول (لأنه جعل الذي لم يعرف خطية خطية لأجلنا؛ لنصير نحن بر الله فيه).
فهذه الدعوى التي علَّل بها بولس حياة المسيح وموته هي التي قامت عليها النصرانية بعد، ولم يكن لها في الحقيقة شيء من الصدى في حياة المسيح ولا كلامه، بل ورد عن المسيح ﵇ التصريح بأنه جاء ليدعو إلى التوبة والإنابة.
وفي هذا ورد في إنجيل متى (٩/ ١٣) قوله: (لأني لم آت لأدعو أبرارًا بل خطاة إلى التوبة).
وفي (إنجيل مرقص) (١/ ١٢) يقول: (وبعد ما أُسْلِم يوحنا جاء يسوع إلى الجليل يكرز ببشارة ملكوت الله، ويقول: قد كمل الزمان، واقترب ملكوت الله فتوبوا وآمنوا بالإنجيل).
فهذا ظاهر منه أن المسيح ﵇ قد صرَّح بأن الهدف من رسالته هو الدعوة إلى التوبة، إلا أن بولس اخترع من عند نفسه هدفًا آخر للمسيح لم يصرح به المسيح ولم يقله، وهو أنه إنما جاء ليصلب تكفيرًا للخطايا.