435

Mawsūʿat al-akhlāq waʾl-zuhd waʾl-raqāʾiq

موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق

كانت أول خطوة خطاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد الهجرة هي إقامة المسجد النبوي، ففي المكان الذي بركت فيه ناقته أمر ببناء هذا المسجد، واشتراه من غلامين يتيمين كانا يملكانه، وساهم في بنائه بنفسه، فكان ينقل اللبن والحجارة ويقول:

اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة ... فاغفر للأنصار والمهاجرة

هل تشارك إخوانك في أمورهم الخاصة والعامة؟

مساعدة المسئول

دعا عمر بن الخطاب سعيد بن عامر إلى مساعدته وقال: يا سعيد إنا مولوك على أهل حمص، فقال: يا عمر نشدتك الله ألا تفتني فغضب عمر وقال: ويحكم وضعتم هذا الأمر في عنقي ثم تخليتم عني!! والله لا أدعك، ثم ولاه على حمص وقال: ألا نفرض لك رزقا؟ قال: وما أفعل به يا أمير المؤمنين؟! فإن عطائي من بيت المال يزيد عن حاجتي، ثم مضى إلى حمص (¬1).

إذا كنت جنديا فاحرص على مساعدة مسئولك في إنجاز مهمته بما يرضي الله.

لا تمنع أخاك

روى مالك في الموطأ عن عمرو بن يحيي المازني عن أبيه أن الضحاك بن خليفة ساق خليجا له من العريض فأراد أن يمر به في أرض محمد بن مسلمة، فأبى محمد، فقال له الضحاك، لم تمنعني وهو لك منفعة تشرب به أولا وآخرا ولا يضرك، فأبى محمد، فكلم فيه الضحاك عمر بن الخطاب، فدعا عمر بن الخطاب محمد بن مسلمة، فأمره أن يخلي سبيله، فقال محمد: لا، فقال عمر: لم تمنع أخاك ما ينفعه وهو لك نافع تسقي به أولا وآخرا وهو لا يضرك، فقال محمد: لا والله، فقال عمر: والله ليمرن به ولو على بطنك، فأمره عمر بن الخطاب أن يمر به، ففعل الضحاك، وكان هذا قياسا من عمر على حديث أبي هريرة الذي قال فيه إن النبي قال: "لا يمنع أحدكم جاره خشبة يغرزها في جداره" ثم قال أبو هريرة: ما لي أراكم عنها معرضين والله لأرمين بها بين أكتافكم.

تعاون الصغار

Page 51