460

Mawsūʿat al-akhlāq waʾl-zuhd waʾl-raqāʾiq

موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق

الولاء والبراء

كل مرة ذكر فيها حزب الله في القرآن إنما ذكرت بجانب الولاء مقيدة فيه، مما يدل على أن الولاء هو الميزان الذي يوزن إيمان الإنسان به، قال تعالى: {ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون} [المائدة: 56].

وقال تعالى: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون} [المجادلة: 22].

فهاتان الآيتان بينتا أنه لا يكون الإنسان من حزب الله إلا إذا حرر ولاءه ومودته، فلم يعطهما لعدو الله مهما كان نوعه، بل يعطيهما لله ورسوله والمؤمنين، وهذه هي الصفة الأولى للمؤمنين {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله} [التوبة: 71].

والولاء في اللغة: الموالاة؛ أن يتشاجر اثنان فيدخل ثالث بينهما للصلح، ويكون له في أحدهما هوى فيواليه أو يحابيه، ووالى فلان فلانا إذا أحبه.

واصطلاحا: الولاية هي النصرة والمحبة والإكرام والاحترام والكون مع المحبوبين ظاهرا وباطنا.

البراء لغة: برئ إذا تخلص، وبرئ إذا تنزه وتباعد، وبرئ إذا أعذر وأنذر، قال تعالى: {براءة من الله ورسوله} [التوبة: 1] أي إعذار وإنذار.

واصطلاحا: هو البعد والخلاص والعداوة بعد الإعذار والإنذار.

حكم الإسلام

إن الله يأبى علينا أن نعطي ولاءنا إلا بجامع الإيمان والإسلام: {قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده} [الممتحنة: 4].

Page 77