Mawsūʿat al-akhlāq waʾl-zuhd waʾl-raqāʾiq
موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق
قال ابن مسعود: لو عبد الله بين الحجر والمقام سبعين عاما لم يحشره الله إلا مع من أحب. فكونك تجد إنسانا عواطفه مع الكافرين والمنافقين يميل إليهم ويحبهم، ويتمنى انتصارهم، فذلك ولاء من أعظم الولاء، فمن مال بقلبه إلى قوم يعملون بالمعاصي، ورضي أعمالهم كان منهم وعليه مثل وزرهم، وإن كان بعيدا عنهم، جاء في الحديث: "إذا عملت الخطيئة في الأرض كان من شهدها فكرهها (أنكرها) كمن غاب عنها، ومن غاب عنها فرضعيها كان كمن شهدها" [رواه أبو داود].
4 - من مظاهر الولاء مجالسة الكافرين والمنافقين اختيارا وسماع كلامهم القبيح مع الاستمرار في الجلسة دون الرد أو الغضب أو الخروج قال تعالى: {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا} [النساء: 140] هكذا (إنكم إذا مثلهم) فمن كثر سواد قوم فهو منهم.
5 - من مظاهر الولاء الطاعة، فمن أطعته فقد توليته ، ومن كلام إبراهيم لأبيه: {يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا} [مريم: 45].
وولاية الشيطان طاعته والاستجابة له: {وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي} [إبراهيم: 22] وقد بين الله عز وجل أصناف الكافرين والمنافقين حتى لا نكون منهم، وجعل طاعتهم ردة: {إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم (25) ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم} [محمد: 25 - 26].
وقد فصل القرآن في أصناف من لا تجوز طاعته تفصيلا كثيرا حتى لا نهلك.
فقال تعالى: {وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله} [الأنعام: 116]. {ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم} [الأحزاب: 48]. {فلا تطع المكذبين (8) ودوا لو تدهن فيدهنون (9) ولا تطع كل حلاف مهين (10) هماز مشاء بنميم (11) مناع للخير معتد أثيم (12) عتل بعد ذلك زنيم (13) أن كان ذا مال وبنين (14) إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين (15)} [القلم: 8 - 15].
{ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا} [الكهف: 28] أي وكان أمره تقدما على الحق ونبذا له وراء ظهره.
{ولا تطيعوا أمر المسرفين (151) الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون (152)} [الشعراء: 151 - 152].
Page 80