Mawsūʿat al-akhlāq waʾl-zuhd waʾl-raqāʾiq
موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق
العزة
ذلة العباد لربهم ذلة بالحق لا بالباطل، أما ذلة العبد للعبد فباطل، فقد حرم الإسلام الكبر وحرم على المسلم أن يكون مستضعفا أو ذليلا، يقول تعالى: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا} [النساء: 97].
إن اعتزاز المسلم بدينه هو من كبرياء إيمانه، قال تعالى: {من كان يريد العزة فلله العزة جميعا} [فاطر: 10].
وقال تعالى: {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون} [المنافقون: 8].
الأذان في أوله: الله أكبر، لكي يوقن المسلم بأن كل من تكبر بعد الله فهو صغير وأن كل متعاظم بعد الله فهو حقير، ولذلك اختار الله من أسمائه العظيم والأعلى ليكررها المسلم في ركوعه وسجوده.
العزة حق يقابله واجب، فإذا كلفت بعمل ما فأديته على أكمل وجه فلا سبيل لأحد عليك.
عزة الرسول - صلى الله عليه وسلم -:
دخل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: يا رسول الله، ألسنا على الحق إن متنا وإن حيينا؟ قال:"بلى، والذي نفسي بيده إنكم على الحق، إن متم وإن حييتم"، قال: ففيم الاختفاء؟ والذي بعثك بالحق لتخرجن -وكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - (على ما يبدو) قد رأى أنه آن الأوان للإعلان، وأن الدعوة قد غدت قوية تستطيع أن تدفع عن نفسها، فأذن بالإعلان- وخرج الرسول - صلى الله عليه وسلم - في صفين، عمر في أحدهما، وحمزة في الآخر، ولهم كديد ككديد الطحين، حتى دخل المسجد، فنظرت قريش إلى عمر وحمزة، فأصابتهم كآبة لم تصبهم قط وسماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذ الفاروق.
Page 88