Your recent searches will show up here
Mawsūʿat al-akhlāq waʾl-zuhd waʾl-raqāʾiq
Yāsir ʿAbd al-Raḥmānموسوعة الأخلاق والزهد والرقائق
من تهيب الموت وتحمل العار طلبا للبقاء في الدنيا على أية صورة فهذا حمق، فإن الفرار لا يطيل الأجل والإقدام لا ينقص عمرا قال تعالى: {ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} [الأعراف: 34].
خرج عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إلى الشام ومعه أبو عبيدة بن الجراح، فأتوا على مخاضة، وعمر على ناقة فنزل عنها، وخلع خفيه فوضعهما على عاتقه وأخذ بزمام ناقته، فخاض بها المخاضة، فقال أبو عبيدة: يا أمير المؤمنين أأنت تفعل هذا؟ تخلع نعليك، وتضعهما على عاتقك، وتأخذ بزمام ناقتك، وتخوض بها المخاضة؟ ما يسرني أن أهل البلد استشرفوك.
فقال عمر أوه لو قال ذا غيرك أبا عبيدة جعلته نكالا لأمة محمد، إنا كنا أذل قوم فأعزنا الله بالإسلام، فمهما نطلب العزة بغير ما أعزنا الله به أذلنا الله.
وفي رواية قال: يا أمير المؤمنين تلقاك الجنود وبطارقة الشام وأنت على حالك هذه؟
فقال عمر: إنا قوم أعزنا الله بالإسلام، فلن نبتغي العزة بغيره.
العزة ليست في كثرة الأموال واعتلاء المنصب، وإنما بقدر اتصالك بالله.
فالله هو المعز المذل، هو الذي يؤتي الملك من يشاء ويسلبه ممن يشاء، قال تعالى: {وتعز من تشاء وتذل من تشاء} [آل عمران: 26].
وهو المعز لمن أطاعه المذل لمن عصاه وهو المانح للعز، {ولله ولرسوله وللمؤمنين} [المنافقون: 8].
ومن أعزه الله فهو العزيز {ومن يهن الله فما له من مكرم} [الحج: 18].
Page 89