Mawsūʿat al-akhlāq waʾl-zuhd waʾl-raqāʾiq
موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق
قبل بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - أصاب مكة سيل شديد، فتهدمت بعض أجزاء من الكعبة الشريفة، واجتمعت قريش وقرروا بناءها من جديد، وتسابقت القبائل لتنال شرف الاشتراك في إعادة بناء الكعبة، فلما تم البناء، وأرادوا إعادة الحجر الأسود إلى مكانه، تشاجر زعماء القبائل لنيل هذا الشرف، حتى كادت الحرب تقع بينهم، فرأى الحكماء منهم أن يحتكموا إلى أول من يدخل عليهم، وشاءت إرادة الله أن يكون القادم محمدا - صلى الله عليه وسلم - فارتضوه حكما، وحكوا له القصة، فخلع النبي - صلى الله عليه وسلم - رداءه، ووضعه على الأرض، ثم أخذ الحجر الأسود ووضعه على الرداء، وطلب إلى زعماء القبائل أن يمسك كل واحد منهم بطرف من الرداء، ثم يحملوا الحجر إلى مكانه، ففعلوا. فأخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - الحجر، ووضعه في مكانه، وبذلك ساهموا جميعا في حمل الحجر الأسود، ونالوا ذلك الشرف.
حيلة يوسف
جاء إخوة يوسف إلى مصر لشراء القمح والطعام، فلما دخلوا على أخيهم -الذي كان وزيرا للبلاد- عرفهم ولم يعرفوه، وأعطاهم ما أرادوا، ووعدهم أنه سيزيد لهم في العطاء في المرة الثانية، إن أحضروا معهم أخاهم من أبيهم، فإن لم يحضروه فلن يعطيهم شيئا.
فلما جاءوا في المرة الثانية أحضروا معهم أخاهم، ففكر يوسف في حيلة ليحجز أخاه، ويستبقيه إلى جواره، فأمر رجاله أن يضعوا مكيال الملك الذهبي الذي يكيل به في أمتعة أخيه ، ثم أعلن أن المكيال قد سرق. فنفى إخوة يوسف أن يكونوا قد سرقوا المكيال، فسألهم يوسف عن جزاء من يسرق في شريعتهم؛ حتى يطبق ذلك الحكم عليه إذا وجد المكيال مع أحدهم، فأخبروه أن السارق يؤخذ رهينة أو أسيرا، مقابل ما يسرق، فأمر يوسف بالتفتيش، فوجدوا المكيال في متاع أخيه، ونجحت حيلة يوسف في أن يأخذ أخاه.
داود وسليمان
Page 107