Mawsūʿat al-akhlāq waʾl-zuhd waʾl-raqāʾiq
موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق
كان لرجل قطيع من الأغنام، وذات يوم دخلت هذه الأغنام حقل رجل آخر، فأكلت ما به من حرث وثمار وأفسدت الزرع، فذهب صاحب الحرث إلى نبي الله داود ليحكم في أمره، فحكم داود لصاحب الحقل أن يأخذ الأغنام نظير ما أفسد من حرثه، فلما علم ابنه سليمان بذلك قال: لو وليت أمركما لقضيت بغير هذا، فدعاه داود وسأله: كيف تقضي بينهما؟ فحكم سليمان بأن يأخذ صاحب الحرث الأغنام فينتفع بما تلد وما تنتج من ألبانها، ويأخذ صاحب الأغنام الأرض فيزرعها ويصلحها حتى تعود كما كانت عليه أول مرة، فإذا ما أعطاها كما كانت ردت إليه أغنامه، وأخذ صاحب الحرث أرضه، ورغم أن حكم داود كان صحيحا ولكنه أعجب برأي ابنه سليمان.
قصة الرجل الحكيم
كان الفاروق عمر بن الخطاب جالسا ذات يوم مع بعض أصحابه، وكان فيهم جرير بن عبد الله، فشم ريحا كريهة، فقال: عزمت على صاحب هذه الريح أن يقوم فيتوضأ، لكن جرير أراد ألا يتعرض من أخرج الريح للحرج، وفضل أن يقوم المسلمون جميعا فيتوضأوا، فقال: يا أمير المؤمنين، أو يتوضأ القوم جميعا، فأعجب عمر بحكمة جرير وفطنته، وقال له: رحمك الله، نعم السيد كنت في الجاهلية! ونعم السيد أنت في الإسلام!
الفطنة
لما خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مهاجرا ومعه صاحبه أبو بكر سلكا طريقا غير الذي اعتاد الناس السفر منه إلى المدينة، فاتجها نحو الساحل في الطريق المؤدي إلى اليمن، وأخذ أبو بكر يسير أمام النبي - صلى الله عليه وسلم - فإذا خشي أن يهجم عليه عدو من خلفه سار وراءه، حتى وصلا إلى المدينة سالمين.
وكان أبو بكر تاجرا معروفا، يطوف البلاد، ويتعامل مع الناس، فكان إذا لقيه الناس عرفوه، وسألوه عن الرجل الذي يسير معه، وكان أبو بكر لا يريد أن يخبر أحدا بحقيقة صاحبه قبل وصوله إلى المدينة، وكان لا يحب أن يكذب، فكان يقول: هاد يهديني، يقصد الهداية في الدين، بينما يحسبه السائل دليلا يدله على الطريق.
هل تتصرف في أمورك الصعبة بحكمة وفطنة؟
خالد بن الوليد في مؤتة
Page 108