Your recent searches will show up here
Mawsūʿat al-akhlāq waʾl-zuhd waʾl-raqāʾiq
Yāsir ʿAbd al-Raḥmānموسوعة الأخلاق والزهد والرقائق
طلب أحد الخلفاء من رجاله أن يحضروا له الفقيه إياس بن معاوية، فلما حضر الفقيه قال له الخليفة: إني أريد منك أن تتولى منصب القضاء. فرفض الفقيه هذا المنصب، وقال: إني لا أصلح للقضاء للخليفة، فقال له غاضبا: أنت غير صادق. فرد الفقيه على الفور: إذن فقد حكمت علي بأني لا أصلح. فسأله الخليفة: كيف ذلك؟ فأجاب الفقيه: لأني إن كنت كاذبا -كما تقول- فأنا لا أصلح للقضاء، وإن كنت صادقا فقد أخبرتك أني لا أصلح للقضاء.
تزوجت امرأة، وبعد ستة أشهر ولدت طفلا -والمعروف أن المرأة غالبا ما تلد بعد تسعة أشهر أو سبعة أشهر من الحمل- فظن الناس أنها لم تكن مخلصة لزوجها، وأنها حملت من غيره قبل زواجها منه.
فأخذوها إلى الخليفة ليعاقبها، وكان الخليفة حينئذ هو عثمان بن عفان - رضي الله عنه - فلما ذهبوا إليه وجدوا الإمام عليا موجودا عنده، فقال لهم: ليس لكم أن تعاقبوها لهذا السبب، فتعجبوا وسألوه: وكيف ذلك؟ فقال لهم: لقد قال الله تعالى: {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} [الأحقاف: 15] أي أن الحمل وفترة الرضاعة ثلاثون شهرا، وقال تعالى: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين} [البقرة: 233] أي أن مدة الرضاعة سنتان. إذن فالرضاعة أربعة وعشرون شهرا، والحمل يمكن أن يكون ستة أشهر.
Page 115