Mawsūʿat al-akhlāq waʾl-zuhd waʾl-raqāʾiq
موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق
حدث خلاف بين أحد الأمراء وزوجته حول نوعين من الحلوى؛ أيهما أطيب طعاما؟ وذات يوم، زار أحد القضاة الأمير، فدعاه إلى تناول الطعام، وذكر له قصة خلافه مع زوجته حول نوعي الحلوى، وطلب منه أن يحكم بينهما، فقال القاضي مداعبا: أنا لا أحكم على غائب! فأحضر الخدم نوعي الحلوى، ووضعوهما أمام القاضي، فأكل من الحلوى التي يحبها الأمير، وهو يقول: نوع جميل وطيب، ثم اقترب من الحلوى التي تحبها زوجة الأمير، وأخذ يأكل منها، وهو يقول: نوع جميل وطيب، وأخذ يأكل من هذا مرة ومن هذا مرة، حتى شبع. ثم قال: أيها الأمير، ما رأيت أعدل وأفصح منهما، كلما أردت أن أحكم لأحدهما قدم الآخر حجته وأدلته، فضحك الحاضرون.
ما تقول في المسكر؟
جاء رجل إلى إياس بن معاوية وقال له: ما تقول في المسكر؟ قال: حرام، قال: وما وجه حرمته، وهو لا يزيد عن كونه ثمرا وماء غليا على النار، وكل ذلك مباح لا شيء فيه؟ فقال: أفرغت من قولك؟ أبقى لديك ما تقوله؟ فقال الرجل: بل فرغت، فقال إياس: لو أخذت كفا من ماء وضربتك به أكان يوجعك. قال: لا، فقال: ولو أخذت كفا من تراب فضربتك به أكان يوجعك؟ قال: لا، فقال: ولو أخذت كفا من تبن فضربتك به أكان يوجعك؟ قال: لا، فقال: فلو أخذت التراب ثم طرحت عليه التبن، وصببت فوقهما الماء ثم مزجتها مزجا، ثم جعلت الكتلة في الشمس، حتى يبست، ثم ضربتك بها أكانت توجعك؟ قال: نعم، وقد تقتلني، فقال: هكذا شأن الخمر، فهو حين جمعت أجزاؤه وخمر، حرم (¬1).
الفراسة
عن عبد الله بن مسعود قال: أفرس الناس ثلاثة: صاحبة موسى التي قالت: {يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين} [القصص: 26]، وصاحب يوسف حيث قال: {أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا} [يوسف: 21]، وأبو بكر حين استخلف عمر.
السارق الحقيقي
Page 116