519

Mawsūʿat al-akhlāq waʾl-zuhd waʾl-raqāʾiq

موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق

وقال مالك بن ضيغم: جاء رياح القيسي يسأل عن أبي بعد العصر، فقلنا: هو نائم، فقال: أنوم في هذه الساعة؟ أهذا وقت نوم، ثم ولى منصرفا، فاتبعناه رسولا، فقلنا: قل له: ألا نوقظه لك؟ قال: فأبطأ علينا الرسول، ثم جاء وقد غربت الشمس، فقلنا: أبطأت جدا، فهل قلت له؟ قال: هو كان أشغل من أن يفهم عني شيئا، أدركته وهو يدخل المقابر، وهو يعاتب نفسه، ويقول: قلت: نوم هذه الساعة؟ أفكان هذا عليك؟ ينام الرجل متى شاء، وقلت: هذا وقت نوم؟ وما يدريك أن هذا ليس بوقت نوم؟ تسألين عما لا يعنيك، وتتكلمين بما لا يعنيك، أما إن لله علي عهدا لا أنقضه أبدا ألا أوسدك الأرض لنوم حولا، إلا لمرض حائل أو لذهاب عقل زائل، سوءة لك، أما تستحيين؟ كم توبخين؟ وعن غيك لا تنتهين؟

قال: وجعل يبكي وهو لا يشعر بمكاني، فلما رأيت ذلك انصرفت وتركته (¬1).

2 - فضول الكلام من فتنة العالم أن يكون الكلام أحب إليه من الاستماع.

قال مجاهد: سمعت ابن عباس - رضي الله عنه - يقول: خمس لهن أحب إلي من الدهم الموقوفة: لا تتكلم فيما لا يعنيك فإنه فضل ولا آمن عليك الوزر.

- ولا تتكلم فيما يعنيك حتى تجد له موضعا.

- ولا تمار حليما ولا سفيها.

- واذكر أخاك إذا غاب عنك بما تحب أن يذكرك به.

- واعمل عمل رجل يعلم أنه مجازى بالإحسان مأخوذ بالإساءة.

3 - التفحش وبذاءة اللسان

عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إياكم والفحش فإن الله تعالى لا يحب الفحش ولا التفحش" [رواه أحمد].

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر" [رواه البخاري].

عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه" قيل: يا رسول الله كيف يلعن الرجل والديه؟ قال: "يلعن الرجل أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه" [رواه البخاري].

Page 136