571

Mawsūʿat al-akhlāq waʾl-zuhd waʾl-raqāʾiq

موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق

قال: وقد ازداد حماسة وجدية: إخوانك في العقيدة.

قلت: أولئك يتولى الأزهر أمرهم والحكومة معه.

قال: وهل تقوم الحكومة والأزهر بتحقيق ما تقول؟ فسكت.

ولكنه ألح علي في شيء من الخشونة .. مالك لا تجيب؟

فراوغ قائلا: ماذا تريدان مني؟ دعوني وشأني.

فقال الآخر متلطفا: إنك محق في ظاهر الأمر، فلتطلب منا أن ندعك وشأنك، ولكن هل ترضى لنفسك وقد منحك الله علما وإقبالا عليه .. هل ترضى لنفسك ألا تهتم بشأن المسلمين؟

قلت: وقد أحسست بشيء من التجاوب: عندي الرغبة، ولكني غير متبين معالم الطريق.

قال: لا عليك في هذا .. ضع يدك في أيدينا ندلك على الطريق.

قلت: بلا روية ولا استعداد ولا تفكير.

قال: وهل حال المسلمين اليوم يرى تريثا بعد ما ترى من سوء حالهم؟

قلت جانحا للتعاون معهما: من أنتما؟ وما طريقة عملكما؟ وما دعوتكما؟

قالا معا: نحن جماعة الإخوان المسلمين.

قلت: لم أسمع عن هذه الجماعة من قبل.

قالا: ما أنت قد سمعت، فما عساك فاعل؟

قلت: أعرف المنهاج.

قالا: كتاب الله وسنة رسوله.

قلت: وكيف أتصل بهذه الجماعة؟

قالا: سنزورك غدا إن شاء الله.

وفي الغد جاءا إلى المكتب وكأنهما قد أمسكا بصيد. وقال أحدهما: ما قرارك؟

Page 188