Mawsūʿat al-akhlāq waʾl-zuhd waʾl-raqāʾiq
موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق
قلت: خيرا .. إني لمست في كلامكما جدية ما لي بها من عهد، ورأيت فيما تدعوانني إليه خيرا كثيرا لي أولا وللمسلمين ثانيا.
قال: إذن سأحدد لك موعدا تلقى فيه فضيلة المرشد العام.
وأفاض فضيلته في شرح أهداف الدعوة ووسائلها المشروعة، وكان يتكلم في صدق المخلصين وأسى المحزونين على ما يصيب المسلمين في أنحاء الأرض.
ولما أنهى حديثه سألني: هل اقتنعت؟
وقبل أن أجيب قال في حزم: لا تجب الآن .. وأمامك أسبوع تراود فيه نفسك، فإني لا أدعوك لنزهة، ولكني أعرضك لمشقات، فإن شرح الله صدرك فتعال الأسبوع القادم للبيعة، وإن تحرجت فيكفعني منك أن تكون صديقا للإخوان المسلمين.
وعدت في الموعد .. وبايعت .. وتوكلت على الله (¬1).
يقول فتحي يكن: إن الداعية الحق هو الذي يعيش لسواه لا لنفسه، ويكون ديدنه الدوران حول مجتمعه وحول المسلمين وليس حول ذاته، وهو الذي يعمل على توفير الراحة للآخرين، ولو على حساب راحته .. فإذا قامت الوشائج بين الداعية والناس تحقق الوصال والاتصال، وتحقق التأثر والأثر، ونجحت المهمة، وآتت الدعوة أكلها بإذن ربها، وإن كان غير ذلك لم تكن دعوة ولا داعية (¬2).
الفهم الجيد للإسلام
عبد الله بن المبارك كان يرابط في سبيل الله بثغر من ثغور المسلمين يبعث برسالة إلى أخيه الفضيل بن عياض يعاتبه فيها لأنه ترك الرباط في سبيل الله، وانقطع لعبادة الله في المسجد الحرام يقول له:
يا عابد الحرمين لو أبصرتنا ... لعلمت أنك بالعبادة تلعب
من كان يخضب خده بدموعه ... فنحورنا بدمائنا تتخضب
أو كان يتعب خيله في باطل ... فخيولنا يوم الصبيحة تتعب
Page 189