Mawsūʿat al-akhlāq waʾl-zuhd waʾl-raqāʾiq
موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق
استشهد أحد أبناء الإخوان في فلسطين، فذهب الإمام إلى والد الشهيد ليعزيه، فسمع الناس ورأوا درسا باهرا، وقال الوالد للإمام: إن كنت جئت معزيا فارجع أنت ومن معك. وأما إن كنت جئت لتهمئني فمرحبا بك وبمن معك، لقد علمتنا الجهاد وبينت لنا ما فيه من عزة ورفعة في الدنيا، وأجر كريم في الآخرة فجزاك الله خيرا، وإني لحريص على مضاعفة الأجر، فها هو ولدي الثاني، أقسمت عليك لتصحبنه إلى ميادين الجهاد، فانهمرت الدموع، وعلا النشيج، وتصاعدت الزفرات (¬1).
الرحمة في الجهاد الإسلامي
لما كانت الغاية في الجهاد الإسلامي أنبل الغايات، كانت وسيلته كذلك أفضل الوسائل، فقد حرم الله العدوان، قال تعالى: {ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} [البقرة: 190] وأمر بالعدل حتى مع الأعداء والخصوم، قال تعالى: {ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى} [المائدة: 8]. وأرشد المسلمين إلى منتهى الرحمة.
فهم حينما يقاتلون لا يعتدون ولا يفجرون، ولا يمثلون ولا يسرقون، ولا ينتهبون الأموال، ولا ينتهكون الحرمات ولا يتقدمون بالأذى، فهم في حربهم غير محاربين كما أنهم في سلمهم أفضل مسالمين.
عن بريدة - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أمر الأمير على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله تعالى، ومن معه من المسلمين خيرا ثم قال:"اغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدا" [رواه مسلم].
كما ورد النهي عن قتل النساء والصبيان والشيوخ والإجهاز على الجرحى، وإهانة الرهبان ومن لا يقاتل من الآمنين، فأين هذه الرحمة من غارات المتمدينين الخانقة وفظائعهم الشنيعة؟ وأين قانونهم الدولي من هذا العدل الرباني الشامل؟ اللهم فقه المسلمين في دينهم، وأنقذ العالم من هذه الظلمات بأنوار الإسلام.
من جهاد الأبطال
Page 199