Mawsūʿat al-akhlāq waʾl-zuhd waʾl-raqāʾiq
موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق
لقد اعتقل يوسف طلعت وإخوانه عام 1949م وهم في ميدان الجهاد في فلسطين، وأقيم له معسكر اعتقال بإشراف الجيش المصري، ثم نقلوا إلى معتقل الطور، وحين خرج من المعتقل لم يهدأ، بل ظل يهاجم الإنجليز في المعسكرات بقناة السويس مع أخيه محمد فرغلي والإخوان المجاهدين، حتى إن الانجليز وضعوا جائزة قيمة لمن يعثر عليه أو على أخيه الشيخ فرغلي حيا أو ميتا، فما كان منه إلا أن خرج أمامهم متنكرا في هيئة شيخ كبير السن يحمل طفلا رضيعا، فلم يتعرضوا له لما يتمتع به من هدوء الأعصاب، والقدرة على تجاوز الصعاب دون أدنى خوف أو وجل (¬1).
يقول نجل الشهيد عبد العزيز الرنتيسي -قبيل وفاة أبيه-: أستيقظ أبي واغتسل وتعطر، وأخذ ينشد -على غير عادته- نشيدا إسلاميا مطلعه: أن تدخلني رب الجنة هذا أقصى ما أتمنى، وأضاف: التفت إلى والدتي وقال لها: إنها أفضل الكلمات التي أحبها في حياتي، وحينها شعرت بالقلق (¬2).
المسلمون = جهاد
كلمة المسلمين "معرفة ونكرة" وردت في القرآن 41 مرة، وكذلك كلمة الجهاد بمشتقاتها وردت 41 مرة في القرآن الكريم، وفي هذا إشارة إلى أن المسلمين = جهاد، أي لا مسلمون بلا جهاد ولا جهاد بلا مسلمين، فكأن الجهاد المقدس لا يصدر إلا من مسلم، وليس هناك مسلم إلا ويجاهد لرفعة دينه (¬3).
حب الشهادة
في إحدى معارك 1948 م بفلسطين يقول أحمد عيد: كانت ذراع أحدهم تنزف بغزارة، تقدمت منه وحاولت أن أثنيه عن عزمه بجذبه أو هزه؛ لعله في غيبوبة فيفيق منها فنظر إلي بعينين براقتين، وقال: ليتها كانت القاضية يا أخي، إنني أشم رائحة الجنة فكيف تحرمني من هذا النعيم؟
دعني أمضي في سبيلي، فلم أر مناصا من موافقته على ما أراد، وأذعن لمشيئته، ومضينا صعودا والنيران تنهمر كأفواه القرب، غزارة ثم طيشا، إلى غير هدف كأن أيدي خفية تصدها عنا، وتحمينا من لظاها، وكنا كلما اقتربنا من خط العدو انفرجت أساريرنا وزاد حماسنا.
فجأة ظهرنا بمجموعاتنا كاملة، وفي أيدينا خناجر ، تلمح وتضيء، فتمزق أستار الليل، وتمزق جنود العدو الهارب.
Page 200