Your recent searches will show up here
Mawsūʿat al-akhlāq waʾl-zuhd waʾl-raqāʾiq
Yāsir ʿAbd al-Raḥmānموسوعة الأخلاق والزهد والرقائق
ورحنا نتنادى ونتعارف، الله أكبر ولله الحمد، والمواقع تنهار، وكأنها الهشيم، وسكن الكون إلا عن صدى النداء المعظم "الله أكبر"، بحثت عن الأخ الجريح، فوجدت مشهدا مؤثرا بالغ الروعة، وجدته مرتميا فوق جثة أحد الصهاينة ويداه مطبقتان على عنقه والصهيوني جاحظ عيناه، قد فارق الحياة.
جذبت الأخ برفق فإذا خنجره في صدره، لقد صمم على الشهادة فنالها، وأراد سبيل الله فمضى فيها.
وبصعوبة بالغة استطعت أن أنزع يديه عن عنق الصهيوني، وكأنهما أصبحا قطعة واحدة (¬1).
يقول البنا: أستطيع أن أتصور المجاهد شخصا قد أعد عدته وأخذ أهبته، وقلب عليه الفكر فيما هو فيه نواصي نفسه وجوانب قلبه، فهو دائم التفكير، عظيم الاهتمام على قدم الاستعداد أبدا، إن دعي أجاب، أو نودي لبى، غدوه ورواحه وحديثه وكلامه وجده ولعبه، لا يتعدى الميدان الذي أعد نفسه له، ولا يتناول سوى المهمة التي وقف عليها حياته وإرادته، يجاهد في سبيلها، تقرأ في قسمات وجهه، وترى في بريق عينيه، وتسمع من فلتات لسانه ما يدلك على ما يضطرم في قلبه من جوى لاصق وسر دفين، وما تفيض به نفسه من عزم صادق وهمة عالية وغاية بعيدة.
أما المجاهد الذي ينام ملء جفنيه، ويأكل ملء ماضغيه، ويضحك ملء شدقيه، يقضي وقته لاهيا عابثا ماجنا، فهيهات أن يكون من الفائزين أو يكتب في عداد المجاهدين.
Page 201