607

Mawsūʿat al-akhlāq waʾl-zuhd waʾl-raqāʾiq

موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق

واستجابت جموع الشباب لصحبة الشيخ الجليل، وابتدأت المنطقة تشهد أعمالا بطولية عظيمة، وهوجمت معسكرات البريطانيين، وحاصرت قوات الاحتلال عرين البطل يوم 27 من نوفمبر عام 1935 م، وانتهت المعركة باستشهاده وهو فرح مسرور على يقين بدخول الجنة، وذهب القسام إلى ربه شهيدا يزفه عرس الشهداء، فجدد في النفوس معنى اليقين، وقوى من عزائم شعب فلسطين برغم قلة العتاد وضآلة الزاد.

فكتب للدنيا وثيقة صحوة، وأبى إلا أن يوقع بالدم.

فسلام على القسام مع الشهداء في الخالدين.

ونحن على يقين بأن تحرير المسجد الأقصى قريب، ولكن علينا بالعمل الجاد المخلص.

الشيخ أحمد ياسين

يقول الشيخ أحمد ياسين: كنت في بيت، وكان منع التجول مفروضا من الساعة التاسعة إلى الفجر حيث كان يخرج العمال إلى العمل، فميعاد منع التجول كان يبدأ بالساعة التاسعة -بالضبط- بيتي قبلها كان ممتلئا بالناس، فشاء الله أن ينطلقوا ويعودوا إلى بيوتهم، فوجدت الساعة خمس دقائق بعد التاسعة، وإذا بقوات الجيش الإسرائيلي تحيط بالبيت، منهم من تسلق الأسوار، ومنهم من بقى في السيارة -يعني ربما كتيبة كاملة جاءت للقبض على الشيخ أحمد ورجال المخابرات دخلوا علي -فدخلت أرتدي ملابسي، وطبعا أنا كنت أجلس على الكرسي المتحرك وكنت جاهزا، فقالوا لي: أين ابنك؟ قلت لهم: ها هو، قالوا: دعه يأتي معك حتى يساعدك، ثم أخذوني.

كان ابني عبد الحميد هو الذي يرافقني، كان في ذلك الوقت عمره ستة عشر عاما، وكان لم يحصل على هويته بعد، فأخذوه وأوصلوني إلى السجن، وأجلسوني ثم بدأوا مباشرة سبا وشتائم، بصق في الوجه وضرب على الوجه.

Page 224