611

Mawsūʿat al-akhlāq waʾl-zuhd waʾl-raqāʾiq

موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق

يقول الدكتور علي حسنين مخلوف: كانت الأسرة كلها قلقة، وربما أنني أكثرهم هدوءا، فقد حاولت دائما أن أطمئنهم، ولكن دون جدوى، وضاع هدوء أعصابي في أحد الأيام عندما أخبرتني زوجتي الدكتورة سعاد الهضيبي أنها سمعت من إذاعة لندن أنه تم القبض على اثنين من الإخوان المسلمين في باخرة السويس، وهما في طريقهما إلى جدة، ولم تذكر الإذاعة أسماء، ولكننا شعرنا أن الشهيد محمد الصوابي الديب كان أحدهما.

ويروي الأخ وهبي الفيشاوي الذي عمل مديرا لمطبعة مصر أن الشهيد محمد الصوابي الديب سجن معنا بعد القبض عليه في السجن رقم 4 بالسجن الحربي، وكان زبانية السجن الحربي يعذبون الشهيد تعذيبا وحشيا، حيث وضعوه في زنزانة تسمى "زنزانة الركن" وهي مخصصة للتعذيب الشديد، وكانوا لا يتركونه ينام أبدا، وكان الشهيد أشدنا تعذيبا، لا يرحمه مجرمو السجن حتى في أوقات الراحة.

وتقول الدكتورة سعاد الهضيبي: ذهبت يوما إلى السجن الحربي لكي أسلم والدي بعض الحاجات، وعقب خروجي من مكتب مدير السجن الحربي حمزة البسيوني، شاهدت الشهيد محمد الصوابي الديب وهم يقومون بتصويره لعمل بطاقة اتهام، وكتمت صرخة كادت تنطلق منى، وأسرعت إلى المنزل وأخبرت زوجي بما شاهدته، فصاح قائلا: رحنا في داهية، وأعد زوجي د. علي حقيبته التي سيأخذها معه إلى السجن، فقد كنا نتوقع في كل لحظة أن تأتي الشرطة العسكرية والمباحث العامة للقبض علينا.

ويقول الدكتور علي: كنت خائفا على والدي الشيخ حسنين مخلوف، فهو قد تجاوز الستين من عمره، ولا يستطيع أن يتحمل أهوال السجن الحربي، ولذلك كنت أنا وزوجتي لا نفارقه ليلا أو نهارا، متوقعين في أي لحظة مداهمة الشرطة لمنزلنا.

يقول الشيخ مخلوف: لم ممن أتوقع أبدا أن يتحمل الشهيد محمد الصوابي الديب هذا التعذيب الذي لا يصدقه عقل من أجلي، لم أكن أتوقع أن يضحي بحياته من أجلي، حقا هذه هي تربية الإسلام الحق.

Page 228