612

Mawsūʿat al-akhlāq waʾl-zuhd waʾl-raqāʾiq

موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق

وتقول الدكتورة سعاد الهضيبي: تعجبنا جميعا عندما مرت الأيام ولم تداهم الشرطة منزلنا كما كنا نتوقع، وفي أحد الأيام ذهبت لزيارة أبي بالسجن الحربي، وسألته عن محمد الصوابي الديب -الذي كان يعرفه لأنه من الإخوان المسلمين، بالإضافة إلى أن بلدته "شبين القناطر" مجاورة لبلدة أبي وهي عرب الصوالحة بالقليوبية- فهز والدي رأسه بطريقة تدل على الأسى، وأخبرني أنه من الشهداء، وأضاف أبي قائلا: لقد تعجبنا له لأن الذين كانوا يقومون بتعذيبه لا يسألونه إلا سؤالأ واحدا فقط وهو: أنت كنت فين؟ فلا يجيب إلا بآيات من القرآن الكريم، حتى كسروا عموده الفقري وبرزت عظامه وضلوعه، وكان ممرض السجن "التمرجي" يخرج من مكان تعذيبه في يده (صفيحة) مليئة بالدم.

ويقول الأخ وهبي الفيشاوي: إن بعض الإخوة المسجونين الذين كانوا يقومون بتوزيع الطعام علينا كانوا يخبروننا بأحوال السجن والمعذبين فيه، وفي أحد الأيام أخبرني أحدهم أن جراح الأخ محمد الصوابي الديب فادحة جدا ومتقيحة، وأن حالته ساءت لدرجة أن الحشرات تسري بين جروحه، وأنه قد امتنع عن الطعام بعد أن منع عنه الماء، ولم تمض سوى أيام قليلة على هذا الحديث حتى أطفئت أنوار السجن الحربي كلها في إحدى الليالي، وشاهدت من ثقب زنزانتي حراس السجن الحربي يحملون شخصا ملفوفا داخل بطانية ويضعونه داخل سيارة جيب مغلقة. وعرفت أنه الشهيد محمد الصوابي الديب، وقلت في نفسي: استرحت وفزت بالجنة إن شاء الله.

ويختم الشيخ مخلوف حديثه عن الشهيد البطل قائلا: إذا كانت تربية الشهيد من تربية الإخوان المسلمين، فأنا أضم صوتي بقوة إلى علماء الأزهر في المطالبة بعودة الإخوان المسلمين فتربيتهم هي خير تربية (¬1).

4 - الثبات مع كر الزمان:

فقد يفرط المرء في مبدئه وتسترخي قبضته على الحق الذي معه لا لشيء إلا لتوالي الأيام والليالي، وقد حذرنا ربنا تبارك وتعالى فقال: {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون} [الحديد: 16].

Page 229