622

Mawsūʿat al-akhlāq waʾl-zuhd waʾl-raqāʾiq

موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق

إن لم تنفعه فلا تضره، وإن لم تفرحه فلا تغمه، وإن لم تمدحه فلا تذمه.

وقال أبو سليمان الداراني: كنت أنظر إلى الأخ من إخواني بالعراق فأعمل على رؤيته شهرا، ويقال: إنما الأخ الذي تعظك رؤيته قبل أن يعظك بكلامه.

ويقول البنا: إن ذلك المهاجر الذي كان يترك أهله، ويفارق أرضه في مكة، ويفر بدينه، كان يجد أمامه أبناء الإسلام من فتيان يثرب ينتظرون، وكلهم شوق إليه وحب له وسرور بمقدمه، وما كان لهم سابق معرفة ولا قديم حيلة، وما ربطهم به وشيجة من صهر أو عمومة، وما دفعتهم إليه غاية أو منفعة.

وإنما هي عقيدة الإسلام جعلتهم يحنون إليه ويتصلون به، ويعدونه جزءا من أنفسهم، وشقيقا لأرواحهم، وما هو إلا أن يصل المسجد حتى يلتف حوله الغر الميامين من الأوس والخزرج، كلهم يدعوه إلى بيته ويؤثره على نفسه، ويفديه بروحه وعياله، ويتشبث بمطلبه هذا حتى يؤول الأمر إلى الاقتراع، حتى روى الإمام البخاري: "ما نزل مهاجري على أنصاري إلا بقرعة".

وحتى خلد القرآن للأنصار ذلك الفضل أبد الدهر، فما زال يبدو غرة مشرقة في جبين السنين في قول الله تبارك وتعالى: {والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون} [الحشر: 9].

أمر إلهي

يقول تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعا} [آل عمران: 103].

Page 239