624

Mawsūʿat al-akhlāq waʾl-zuhd waʾl-raqāʾiq

موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق

ولله در علقمة العطاردي في وصيته لابنه حين الوفاة قال: يا بني! إذا عرضت لك إلى صحبة الرجال حاجة فاصحب من إذا خدمته صانك، وإن صحبته زانك، وإن قعدت بك مؤنة عانك، واصحب من إذا مددت يدك بخير مدها، وإن رأى منك حسنة عدها، وإن رأى سيئة سدها، صاحب من إذا سألته أعطاك، وإن سكت ابتداك، وإن نزلت بك نازلة واساك، اصحب من إن قلت صدق قولك، وإن حاولتما أمرا أمرك، وإن تنازعتما آثرك.

وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أتى علينا زمان وما يرى أحد منا أحق بالدينار والدرهم من أخيه المسلم، وإنا في زمان الدينار والدرهم أحب إلينا من أخينا المسلم.

وقال يزيد بن عبد الملك: إني لأستحي من الله عز وجل أن أسأل الجنة لأخ من إخواني وأبخل عليه بدينار أو درهم.

وقال أحد الصالحين: وددت أن جميع إخواني أتوني فشاركوني في معيشتي حتى يكون عيشنا عيشا واحدا، ولوددت أن جميع إخواني أتوني في حوائجهم، وإني لأستحي من الله عز وجل أن ألقى الأخ من إخواني فأدعو له بالجنة وأبخل عليه بالدنيا، والدنيا أصغر وأحقر من أن يقال لي يوم القيامة: كنت كذابا، لو كانت الدنيا بيدك كنت بها أبخل.

وقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: لعشرون درهما أعطيها أخي في الله أحب إلي من أن أتصدق بمائة درهم على المساكين.

وجاء فتح الموصلي إلى صديق له يقال له: عيسى التمار فلم يجده في المنزل، فقال للخادمة: أخرجي إلي كيس أخي، فأخرجته له فأخذ درهمين، وجاء عيسى إلى بيته فأخبرته الخادمة بمجيء فتح وأخذه الدرهمين، فقال: إن كنت صادقة فأنت حرة، فنظر فإذا هي صادقة فعتقت.

وعن الأعمش: أن خيثمة بن عبد الرحمن ورث مائتي ألف فأنفقها على إخوانه.

موقف مؤثر

Page 241