634

Mawsūʿat al-akhlāq waʾl-zuhd waʾl-raqāʾiq

موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق

وقال أبو بكر الكتاني: يحبني رجل وكان على قلبي ثقيلا، فوهبت له شيئا بنية أن يزول ثقله من قلبي فلم يزل، فلخوت به يوما وقلت له: ضع رجلك على خدي فأبى، فقلت له: لابد من ذلك، ففعل ذلك فزال ما كنت أجد في باطني.

وعن أبي قلابة قال: إذا بلغك عن أخيك شيء تكرهه فالتمس له العذر جهدك، فإن لم تجد له عذرا فقل في نفسك: لعل لأخي عذرا لا أعلمه.

وقال الربيع بن سليمان: دخلت على الشافعي وهو مريض، فقلت له: قوى الله ضعفك، فقال: لو قوى ضعفي قتلني، فقلت: والثه ما أردت إلا الخير، قال: أعلم أنك لو شتمتني لم ترد إلا الخير.

وقال أبو معاوية السود: إخواني كلهم خير مني.

قيل: وكيف ذلك؟

قال: كلهم يرى لي الفضل عليه، ومن فضلني على نفسه فهو خير مني، ومهما رأى الفضل لنفسه فقد احتقر أخاه، وهذا في عموم المسلمين مذموم.

هل تحسن الظن بأخيك؟

13 - النصيحة

روى أحد التابعين: سمعني شريح القاضي وأنا أشتكي بعض ما غمني لصديق، فأخذني من يدي وانتحى بي جانبا، وقال: يا ابن أخي، إياك والشكوى لغير الله عز وجل، فإن من تشكو إليه لا يخلو أن يكون صديقا فتحزنه، وإما عدوا فيشمت بك، ثم قال: انظر إلى عيني هذه -أشار إلى إحدى عينيه-، فوالله ما أبصرت بها شخصا ولا طريقا منذ خمس عشرة سنة، ولكني ما أخبرت أحدا إلا أنت في هذه الساعة، أما سمعت قول العبد الصالح: {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله} [يوسف: 86]، فاجعل الله عز وجل مشكاك ومحزنك عند كل نائبة تنوبك، فإنه أكرم مسئول وأقرب مدعو.

Page 251