636

Mawsūʿat al-akhlāq waʾl-zuhd waʾl-raqāʾiq

موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق

زار الإمام الشهيد البنا إحدى قرى الصعيد، وأقام الإخوان احتفالا كبيرا في هذا اليوم، وبعد انتهاء الحفل ألح أحد الفلاحين على الإمام الشهيد أن يزوره في بيته، وكان عدد الإخوان كثيرا، وكان هناك مواعيد ولقاءات، فقبل الإمام الشهيد أمام الإصرار الشديد على الزيارة، بشرط أن يكون وحده، وألا تتجاوز الزيارة فنجان شاي، وتوجها إلى البيت، وكانت الفرحة، وطلب الرجل من زوجته إعداد فنجان شاي بسرعة، وسر الرجل، وجعل الإمام الشهيد يشرب الشاي، وكلما أخذ رشفة تبسم وآنس الرجل، ثم عاد إلى إخوانه المنتظرين وودعه الرجل بكل حفاوة، ثم رجع إلى بيته مسرعا، وتناول فنجان الشاي، ليحظى بسؤره وما تبقى منه، فلم يجد سوى الأثر، ولكنه وجد عجبا، فوجيء بأن الشاي قد أضيف إليه الملح بدل السكر (¬1).

16 - مراعاة الذوقيات

يقول الأستاذ عمر التلمساني: كان الإمام الشهيد البنا يتحسس في رقة ودقة كل ما يرضى الإخوان في الحدود المشروعة، في ذات يوم زاره الأخ الشاعر عمر الأميري أحد قادة الإخوان في سوريا؛ ليستأذنه في الذهاب إلى الإسكندرية مع والده في القطار الذي يغادر القاهرة غدا في السابعة صباحا، وذهب عمر الأميري مع والده وقبل أن يتحرك القطار بدقيقة أو دقيقتين، إذ بعمر يرى الإمام الشهيد وهو يسرع الخطى على رصيف القطار، يحمل باقة من الورود الناضرة، يقدمها تحية لوالد عمر الأميري، وكان لهذا الموقف تأثير عميق في نفس الأميري الشاعر الكبير (¬2).

هل تحرص على تقديم الهدية لإخوانك؟

ويقول الندوي: حدثني بعض الثقات المعمرين الذين أدركوا عهد الأشراف في الحجاز، أن تجار مكة كانوا في ذلك العهد على جانب عظيم من المواساة لزملائهم، والنظر في مصالحهم، والإخلاص والإيثار لهم، قال: كان بعض التجار إذا أتاه زبون في آخر النهار وقد باع ما يكفيه لقوت يومه وما حدده من الربح والوارد، ولم يكن زميله الجار سعيد الحظ في ذلك اليوم، قال له في لطف وهدوء: دونك هذا الدكان الذي هو بجواري! تجد عنده ما تجده عندي، وقد لاحظت قلة الزبائن عنده هذا اليوم، فهو أحق أن تشتري منه.

ويتحدث الأستاذ محمد أسد النمساوي عن مدينة إسلامية عربية كبيرة (دمشق) فيذكر انطباعاته كما يلي:

Page 253