على وجود الله تعالى، وكان المتكلمون المسلمون هم الطرف الإسلامي في هذا النقاش.
"وأما في هذا العصر فقد كثرت فيه الملاحدة والمعطلة، وتجددت للكفار على اختلاف فرقهم شبهات جديدة يتوكؤون على مسائل من العلوم العصرية لم تكن معروفة عند الأقدمين، وحدثت للناس آراء ومذاهب في الحياة فيها الحسن والقبيح، والنافع والضار، بل منها ما يفضي إلى فساد العالم وتقويض دعائم العمران، ومثار ذلك كله ذيوع التعاليم المادية وفوضى الآداب وتدهور الأخلاق وتغلب الرذائل على الفضائل.." ١. لقد وقف الإنسان في هذا العصر على شيء من الأسباب التي قام عليها نظام الخلق، فكان ذلك فتنة له، وانشغل بهذه الأسباب عن الفكر في خالقها، حتى ملكت عليه نفسه، فأنسته إياها، ودفعت به إلى إنكار خالقه وخالقها ﵎.
ولذا فإن علماء المسلمين - في هذا العصر أيضًا - كانوا مضطرين للخوض في هذه المسألة والجواب على أسئلة المؤمنين الذين شوشت عليهم أفكار وأقوال الملحدين المعطلين.
ولم يلتفت العلماء إلى الرأي القائل بطرح هذه المسألة من مباحث العقيدة لأنها بدهية ٢، وخاضوا فيها ولسان حالهم وقالهم، يقول: "لولا كثرة الضعفاء مع كثرة الدخلاء فينا الذين نطقوا بألسنتنا، واستعانوا بعقولنا على أغبيائنا وأغمارنا، لما تكلفنا كشف الظاهر وإظهار البارز" ٣.
وكان من هؤلاء العلماء الذين تلقوا أسئلة المؤمنين والملحدين، وأجاب عن هذه ورد هذه، وبحث في هذه المسألة: الشيخ محمد رشيد ﵀، فنريد أن نعرف منهجه في ذلك.
وقبل هذا نود أن نعرف المنهج الذي سلكه المتكلمون والفلاسفة قديمًا في نفس الموضوع.
١ محمد رشيد رضا: تفسير المنار (٩/ ٣٠٩)
٢ انظر: عبد الحليم محمود: الإسلام والعقل (ص: ٤٨)
٣ محمد جمال الدين القاسمي: دلائل التوحيد (ص: ٧٥) ط. دار الكتب العلمية، بيروت، الأولى ١٤٠٥هـ.