المجاشعي المرفوع عند محمد بن إسحاق الذي ذكر فيه آدم فقال ﷺ: "إن الله خلق آدم وبنيه حنفاء مسلمين وأعطاهم المال حلالًا لا حرام فيه، فجعلوا ما أعطاهم الله حرامًا وحلالًا" ١ وفي معناه آثار" ٢.
فاختلف السلف ﵏ في التعبير عن معنى الفطرة في ذلك، وهذا الاختلاف في الحقيقة يرجع إلى تنوع التعبير، فهو اختلاف تنوع لا تضاد، ولا تعارض بين ما ذهب إليه كل واحد منهم.
فعن أحمد: أنه الدين أو الإسلام، وهو المعروف عند عامة السلف ٣.
وقيل: هي الخلقة على معرفة الله تعالى والإيمان به ٤.
وقيل: هي ما خلقهم عليه من السعادة والشقاء ٥.
وقيل: هي الميثاق الذي أخذ عليهم في عالم الذر ٦.
قال شيخ الإسلام، نافيًا التعارض بين هذه الأقوال: "..وأما قول من يقول: ولدوا على فطرة الإسلام، أو على الإقرار بالصانع، وإن لم يكن ذلك وحده إيمانًا، أو على المعرفة الأولى يوم أخذ عليهم الميثاق، فهذه الثلاثة لا منافاة بينها، بل يحصل بها المقصود.." ٧.
وعن القول الرابع، وكان يقول به أحمد ثم تركه، وهو ظاهر مذهب مالك، يقول شيخ الإسلام مفسرًا له: "أئمة السنة مقصودهم من ذلك أن الخلق صائرون إلى ما سبق به علم الله منهم من إيمان وكفر ... وليس إذا
١ مسلم: الصحيح: ك: الجنة، ح: ٦٣و٦٤ (٤/ ٢١٩٧) وليس في طرقه ابن إسحاق.
٢ تفسير المنار (٧/ ٦٠٨)
٣ ابن عبد البر: التمهيد (١٨/ ٧٢)، والبخاري: الصحيح: ك: التفسير، باب: لا نبديل لخلق الله (٨/٣٧٢) مع الفتح.
٤ ابن عبد البر: التمهيد (١٨/ ٦٨)
٥ المصدر نفسه (١٨/ ٧٨)
٦ المصدر السابق (١٨/ ٩٠)
٧ درء التعارض (٨/ ٤٥٤)