297

Manhaj al-Shaykh Muḥammad Rashīd Riḍā fī al-ʿaqīda

منهج الشيخ محمد رشيد رضا في العقيدة

Publisher

دار ماجد عسيري

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

الأفول في غروب القمرين والنجوم وفي استقرار الحمل وكذا اللقاح في الرحم، فعلم أن مرادها من الأول عين مرادها من الثاني وهو الغيوب والخفاء. وقد يتحول الشيء وينتقل من مكان إلى مكان آخر وهو ظاهر غير محتجب، وفسره بعضهم بالتغير ليجعلوه علة الحدوث المنافي للربوبية أيضًا وهو غلط كسابقه لأن الشمس والقمر والنجوم لا تتغير بأفولها١.
ويستعين الشيخ رشيد بعلم الفلك الحديث أيضًا في رد هذا القول وبيان بطلان هذا الاستدلال فيقول: "ومذهب المتأخرين من علماء الفلك - وهو الصحيح - أن أفولها إنما يكون بسبب حركة الأرض لا بحركتها هي، وأن حركتها على محاورها وحركة السيارات من المغرب إلى المشرق ليست من سبب أفولها المشاهد في شيء.." ٢.
ثم بين المعنى الصحيح للآية، والذي يبطل أيضًا تفسيرهم لها، فيقول:
" ﴿فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ﴾ أي: فلما غرب هذا الكوكب واحتجب، قال لا أحب من يغيب ويحتجب، ويحول بينه وبين محبه الأفق أو غيره من الحجب.. والعاقل السليم الفطرة والذوق لا يختار لنفسه حب شيء يغيب عنه، ويوحشه فقد جماله وكماله، حتى في الحب الذي هو دون حب العبادة،.. وأما حب العبادة الذي هو أعلى الحب وأكمله لأنه من مقتضى الفطرة السليمة والعقل الصحيح، فلا يجوز أن يكون إلا للرب الحاضر القريب السميع البصير القريب، الذي لا يغيب ولا يأفل ولا ينسى ولا يذهل" ٣.
وقال: "وفي الكلام تعريض لطيف بجهل قومه في عبادة الكواكب بأنهم يعبدون ما يحتجب عنهم، ولا يدري شيئًا من أمر عبادتهم، وهو يقرب من قوله لأبيه بعد ذلك ﴿لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ

١ تفسير المنار (٧/ ٥٥٩) وقارن مع ابن تيمية: المصدر السابق (١/١١١)
٢ المصدر نفسه والصفحة، ولا يعني ذلك أن الرشيد رضا ينكر حركة الشمس.
٣ تفسير المنار (٧/ ٥٥٨)

1 / 317