298

Manhaj al-Shaykh Muḥammad Rashīd Riḍā fī al-ʿaqīda

منهج الشيخ محمد رشيد رضا في العقيدة

Publisher

دار ماجد عسيري

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

شَيْئًا﴾ ١ ولا يظهر هذا التعريض على قول النظار في تفسير الأفول فإن قوم إبراهيم لم يكونوا على شيء من هذه النظريات الكلامية بل كانوا يعبدون الأفلاك قائلين بربوبيتها وبقدمها مع حركتها.." ٢.
ثم يلخص الشيخ رشيد كل ذلك بقوله: "ما ذكره الرازي وغيره من مفسري المتكلمين في هذه المحاجة تكلف لا تدل عليه العبارة ولا يقتضيه العقل ولا تتوقف عليه الحجة.." ٣.
الحل الصحيح لمسألة حدوث العالم:
هذا هو موقفنا من طريقة المتكلمين في مسألة حدوث العالم، ورفض مسألة الأكوان وحدوث الأجسام ولوازمها، إلا أننا نقرر أن أصل هذا الدليل صحيح، وكما ذكرت قبل، ولقد كان استدلال القرآن بحدوث الإنسان هو المصحح له، ولكن استدلال القرآن كان استدلالًا بسيطًا غير مركب، وسهلًا غير معقد، من درجة واحدة وبلا مقدمات.
قال تعالى: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الأِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا إِنَّا خَلَقْنَا الأِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ ٤
فالفرق كبير بين الاستدلال بحدوث الإنسان والاستدلال على حدوثه، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "الطريقة المذكورة في القرآن هي الاستدلال بحدوث الإنسان وغيره من المحدثات المعلوم حدوثها بالمشاهدة ونحوها على وجود الخالق ﷾، فحدوث الإنسان يستدل به على المحدث، لا يحتاج أن يستدل على حدوثه بمقارنة التغير أو الحوادث له،.. والفرق بين الاستدلال بحدوثه والاستدلال على حدوثه بيّنٌ والذي في القرآن الأول لا الثاني.." ٥.

١ سورة مريم، الآية (٤٢)
٢ تفسير المنار (٧/ ٥٥٩)
٣ المصدر نفسه (٧/ ٥٧٠)
٤ سورة الإنسان، الآيتان، (١ ـ٢)
٥ درء التعارض (٧/ ٢١٩)

1 / 318