فقد جاء في الصحيح ١ من حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: "لله تسعة وتسعون اسمًا - مائة إلا واحد - لا يحفظها أحد إلا دخل الجنة، وهو وتر يحب الوتر".
وفي رواية في غير الصحيح ٢ ورد ذكر هذه الأسماء التسعة والتسعين، على خلاف شديد في سردها مع الزيادة والنقص ٣.
ففي هذا الحديث مسائل: الأولى: عدد أسماء الله تعالى، فقد انقسم الناس فيها إلى فريقين، الأول: ومعه الحق، على أن أسماء الله تعالى لا تنحصر في عدد معين. وهو قول جمهور العلماء ٤. وحكى النووي الاتفاق عليه ٥،
وذهب الفريق الثاني: إلى أن أسماء الله تعالى معروفة العدد، ولكنهم اختلفوا في هذا العدد.
فيذهب ابن حزم إلى أنه تسعة وتسعون، تمسكًا بظاهر الحديث السابق، وقد أجيب بأن الحصر المذكور باعتبار الوعد الحاصل لمن أحصاها، ولا يلزم من ذلك ألا يكون هناك اسم زائد ٦. وحديث "أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدًا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك" ٧ يشهد للفريق الأول.
١ البخاري: ك: الدعوات، باب: لله مائة اسم غير واحد ... ح: ٦٤١٠ (١١/٢١٨)
٢ انظر: الترمذي، ك: الدعوات، باب: ٨٣، ح: ٣٥٠٧ (٥/ ٥٣٠)، وابن ماجه: ك: الدعاء، باب أسماء الله ﷿، ح: ٣٨٦١.
٣ انظر: ابن حجر: فتح الباري (١١/ ٢١٩)
٤ انظر: البيهقي: الأسماء والصفات (١/ ٢٧ - ٢٨)، والخطابي: شأن الدعاء (ص: ٢٤ ـ٢٥)، وابن= = تيمية: درء التعارض (٣/ ٣٣٢ - ٣٣٣) والفتاوى له (٢٢/ ٤٨٢)، وابن القيم: بدائع الفوائد (١/ ١٦٦)، وابن حجر: الفتح (١١/ ٢٢١)
٥ شرح مسلم (١٧/ ٥) ط. دار الريان.
٦ انظر: الفتح (١١/ ٢٢١) والمراجع في الحاشية رقم (٩) (ص:٣٢٢)
٧ أحمد: المسند (١/ ٣٩١)، والحاكم في المستدرك: ك: الدعاء (١/ ٥٠٩)