والذي ذهب إليه الشيخ رشيد في هاتين المسألتين، عدد أسماء الله وتعيينها، هو الراجح وهو قول الجمهور كما سبق ذكره.
المطلب الخامس: معنى إحصاء أسماء الله تعالى:
المسألة الثالثة في هذا الحديث هي معنى إحصاء أسماء الله تعالى الموعود عليها بالجنة. وقد اختلفت آراء وأقوال العلماء في معنى هذا الإحصاء. ذكر الخطابي منها أربعة أقوال:
أحدها: حفظها، ويدل له رواية: "لا يحفظها أحد إلا دخل الجنة" ١، ورواية: "من حفظها دخل الجنة" ٢.
الثاني: الطاقة: ومعنى أن يطيقها أن يقوم بحقها ويعمل بمقتضاها فيعتبر بمعانيها ويلزم نفسه بها كقوله تعالى: ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ ٣.
الثالث: أنه فهم معانيها ومعرفتها.
الرابع: أن يقرأ القرآن فيستوفي هذه الأسماء في أضعاف التلاوة، والمراد حفظ القرآن فمن حفظه دخل الجنة ٤.
والذي يترجح أن الإحصاء يشمل أمورًا ثلاثة:
أحدها: إحصاء ألفاظها وعددها.
الثاني: فهم معانيها ومدلولها.
الثالث: دعاء الله تعالى بها ٥.
١ هي رواية البخاري القريبة.
٢ مسلم: الصحيح، ك: الذكر والدعاء، ح: ٤ [٢٦٧٧] (٤/ ٢٠٦٢) ط: عبد الباقي.
٣ سورة المزمل، الآية (٢٠)
٤ انظر: شأن الدعاء (ص: ٢٦ - ٢٩) بتصرف.
٥ انظر: ابن القيم: بدائع الفوائد (١/ ١٦٤)