150

Ṭuruq al-kashf ʿan maqāṣid al-shāriʿ

طرق الكشف عن مقاصد الشارع

Publisher

دار النفائس للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

Publisher Location

الأردن

أو لأجل كذا، وكي. (١) ومثلوا لذلك بقوله تعالى: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾ [الحشر: ٧]، وقوله: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: ٣٢].
٢ - ما يدل على العلِّيّة دلالة ظاهرة، وقد اختُلِفَ في عددها، فجعلها الإسنوي ثلاثة، (٢) هي: اللام: مثل قوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨]، وإِنَّ، ومثال ذلك قوله ﷺ في المُحْرِم الذي وقصته ناقته: " ... وَلَا تُغَطُّوا وَجْهَهُ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يُلَبِّي"، (٣) والباء، ومثال ذلك قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [الحشر: ٤].
وجعلها الآمدي خمسة، هي: اللام، والكاف، و"مِنْ"، و"إِنّ"، والباء. (٤) وزاد البعض "أنْ"، و"إِنْ"، و"أنَّ"، والفاء، ولعل، و"إذْ"، و"حتى". (٥)
والأصح أن يقال: إن كل ما رُتِّب على حرف من الحروف التي تفيد التعليل كان ظاهرًا في التعليل من غير داعٍ إلى حصرٍ في حروف معينة.
والفرق بين القسمين: الأول والثاني أنّ القاطع هو الذي لا يحتمل غير العلِّية، والظاهر هو الذي يحتمل غيرها احتمالًا مرجوحًا؛ وذلك بسبب استعمال تلك الحروف أحيانًا في معان أخرى غير التعليل. (٦)
فإذا صرح الشارع بصيغة من الصيغ الموضوعة للتعليل -والتي لا تحتمل غيره- بأن أمرًا ما يُعدّ علّة تشريعِ حكمٍ من الأحكام كان ذلك دليلًا على أن ما في تلك العلة

(١) جعل الآمدي الكاف مما يدل على العلية دلالة ظنية. انظر الإحكام في أصول الأحكام، ج ٣، ص ٢٧٨.
(٢) انظر الإسنوي: نهاية السول، ج ٣، ص ٥٥ وما بعدها.
(٣) تمام الحديث فيما رواه مسلم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ كَانَ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ رَجُلٌ فَوَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ فَمَاتَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "اغْسِلُوهُ وَلَا تُقَرِّبُوهُ طِيبًا وَلَا تُغَطُّوا وَجْهَهُ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يُلَبِّي". صحيح مسلم، كتاب الحج، باب (١٤)، ج ٢، ص ٨٦٧، الحديث (١٢٠٦) (١٠٣).
(٤) انظر الآمدي: الإحكام في أصول الأحكام، ج ٣، ص ٢٧٨.
(٥) انظر عبد الحكيم عبد الرحمن السعدي: مباحث العلة في القياس، ص ٣٥٠ - ٣٦٤.
(٦) انظر الإسنوي: نهاية السول، ج ٣، ص ٥٥ - ٥٦.

1 / 154