151

Ṭuruq al-kashf ʿan maqāṣid al-shāriʿ

طرق الكشف عن مقاصد الشارع

Publisher

دار النفائس للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

Publisher Location

الأردن

من حِكْمة هو مقصد من مقاصد الشارع، خاصة إذا علمنا أن أغلب ما صرح به الشارع من علل إنما هو من باب الحِكَم التي تُعدّ في ذاتها مقاصد للشارع من تلك الأحكام.
وصيغ النص القاطع التي ورد التعليل بها في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة هي: "من أجل"، و"كي".
ومثال الأولى: قوله ﷺ: "إِنَّمَا جُعِلَ الاسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ"، (١) فهو صريح في أن قصد الشارع من فرض الإستئذان هو منعُ التجسس على الناس، وستر حرماتهم وأسرارهم، فكل ما أدى إلى خرق ذلك فهو ممنوع.
وقوله ﷺ: "إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ" وذلك فيما أخرجه مسلم عن عَائِشَةَ ﵂ قالت: دَفَّ أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ حَضْرَةَ الأَضْحَى زَمَنَ رَسُولِ الله ﷺ فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "ادَّخِرُوا ثَلاثًا ثُمَّ تَصَدَّقُوا بِمَا بَقِيَ"، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ قَالُوا: يا رَسُولَ الله إِنَّ النَّاسَ يَتَّخِذُونَ الأَسْقِيَةَ مِنْ ضَحَايَاهُمْ وَيَجْمُلُونَ مِنْهَا الْوَدَكَ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "وَمَا ذَاكَ؟ " قَالُوا: نَهَيْتَ أَنْ تُؤْكَلَ لحُومُ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلاثٍ، فَقَالَ: "إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ فَكُلُوا وَادَّخِرُوا وَتَصَدَّقُوا". (٢)
فبيّن فيه ﷺ أن مقصوده من نهي الصحابة عن ادخار لحوم الأضاحي في تلك السنة إنما كان لدفعهم إلى التصدق بما هو زائد عن حاجتهم اليومية لتحقيق التكافل الإجتماعي بين أفراد المجتمع بإطعام الجائعين وسدّ خلّة المحتاجين، وهو صريح في أن مساعدة المحتاجين وتحقيق التكافل الإجتماعي مقصد من مقاصد الشريعة ينبغي السعي إلى تحقيقه، ولو كان ذلك بفرض قيود على حقوق أصحاب الفضل ليعودوا بفضلهم على المحتاجين، وأنه لوليّ الأمر أن يفعل ذلك، ولكن شريطة أن يكون ذلك بالمعروف وبما لا يخرق القواعد والأحكام الشرعية الأخرى التي تحفظ على

(١) أخرج البخاري عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: اطَّلَعَ رَجُلٌ مِن جُحَرٍ فِي حُجَرِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِدْرَى يَحُكُّ بِهِ رَأْسَهُ فَقَالَ: "لَوْ اعْلَمُ أَنَّكَ تَنْظُرُ لَطَعَنْتُ بِهِ فِي عَيْنِكَ إِنَّمَا جُعِلَ الاسْتِئْذَانُ مِن أَجْلِ الْبَصَرِ". صحيح البخاري، كتاب الإستئذان، باب (١١)، مج ٤، ج ٧، ص ١٦٨.
(٢) صحيح مسلم، كتاب الأضاحي، باب (٥)، ج ٣، ص ١٥٦١.

1 / 155