Ṭuruq al-kashf ʿan maqāṣid al-shāriʿ
طرق الكشف عن مقاصد الشارع
Publisher
دار النفائس للنشر والتوزيع
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م
Publisher Location
الأردن
Genres
•Science of Objectives
Regions
Algeria
يدل على كون ما حديث علة لذلك الحكم.
ومثال ذلك: قوله ﷺ لمن جامع في نهار رمضان: "فَأَعْتِقْ رَقَبَةً" (١)
٣ - أن يذكر الشارع مع الحكم وصفًا لو لم يُقَدّر التعليل به لما كان لذكره فائدة، وهو أربعة أقسام، انظرها في مواطنها. (٢)
٤ - أن يفرق الشارع بين أمرين في الحكم بذكر وصف لأحدهما فيعلم أن ذلك الوصف علة لذلك الحكم، وإلاّ لم يكن لتخصيصه بالذكر فائدة. (٣)
٥ - النهي عن فعل يكون مانعًا لما تقدم وجُوبُه علينا. كقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩] فإنه تعالى لما أوجب السعي إلى الصلاة ونهى عن البيع علمنا أن علة النهي عن البيع هي تفويت الواجب. (٤)
هذا خلاصة ما فرعه الأصوليون على الإيماء والتنبيه، وهو راجع إلى القسمة العقلية، ولذلك لم يظفروا لبعض فروعه بأمثلة شرعية.
ويبدو أن أنسب تعريف للإيماء والتنبيه هو ما عرفه به صاحب مسلَّم الثبوت بأنه "ما يدل على عليّة الوصف بقرينة من القرائن"، إذْ الإيماء نوع من التنبيه والإشارة إلى كون معنى من المعاني أو حِكْمة من الحِكَم هي مقصود الشارع من
(١) أخرج البخاري عن أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ: هَلَكْتُ. قَالَ: "وَلِمَ". قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى أَهْلِي فِي رَمَضَانَ. قَالَ: "فَأَعْتِقْ رَقَبَةً". قَالَ: لَيْسَ عِنْدِي. قَالَ: "فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ". قَالَ: لا أَسْتَطِيعُ. قَالَ: "فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا". قَالَ: لا أَجِدُ. فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَرَقٍ فيهِ تَمْرٌ فَقَالَ: "أينَ السَّائِلُ؟ " قَالَ: هَا أَنَا ذَا. قَالَ: "تَصَدَّقْ بِهَذَا". قَالَ: عَلَى أحْوَجَ مِنَّا يا رَسُولَ الله، فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا بَيْنَ لابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ مِنَّا. فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتى بَدَتْ أَنْيَابُهُ قَالَ: "فَأَنْتُمْ إِذًا". صحيح البخاري، كتاب النفقات، باب (١٣)، مج ٣، ج ٦، ص ٥٣٥. الحديث (٥٣٦٨) وانظر في هذا النوع الإسنوي: نهاية السول، ج ٣، ص ٦٥ - ٦٦؛ الآمدي: الإحكام في أصول الأحكام، ج ٣، ص ٢٨٠.
(٢) انظر الرازي: المحصول، ج ٥، ص ١٤٩ - ١٥٢؛ الإسنوي: نهاية السول، ج ٣، ص ٦٦ - ٦٧؛ الشوكاني: إرشاد الفحول، ص ٢١٢؛ الآمدي: الإحكام في أصول الأحكام، ج ٣، ص ٢٨١.
(٣) انظر في هذا الآمدي: الإحكام في أصول الأحكام، ج ٣، ص ٢٨٤؛ الإسنوي: نهاية السول، ج ٣، ص ٦٧.
(٤) انظر الرازي: المحصول، ج ٥، ص ١٥٤ - ١٥٥؛ الآمدي: الأحكام في أصول الأحكام، ج ٣، ص ٢٨٥.
1 / 158