306

Minhāj al-qāṣidīn

منهاج القاصدين

============================================================

20)) نهاج القاصدين وضفيد الصادقين عمار، ذهبت المسكنة وجاء الغنى الأكبر. قلث: هيه(1). قالت: ما تسأل عن من أبيح الجنة بحذافيرها يظل منها حيث يشاء؟ قلت: وبم ذلك؟ قالت: بمجالس الذكر، والصبر على الحق. قال عمار: وكانت تحضر معنا مجلس عيسى بن زاذان بالأبلة(2)، تتحدر من البصرة حتى تأتيه قاصدة.

وينبغي أن يعلم أن حضور مجلس الوعظ أنفع شيء للعامي إذا كان الواعظ صدوقا متحريا طريقة السلف فيما يورده فإن تكرار الوغظ على العامي يثقب باطن قلبه، فيستخرج خب الؤلل ويودعه جواهر التقوى، وذلك أنفع للعامي من ركعات كثيرة وتسبيحات طويلة.

الرابع: المحترف، وهو المحتاج إلى الكسب له ولعياله، فليس له أن يستغرق الزمان في التعبد بل يجتهد في الكسب مع دوام الذكر، فإذا حصل له ما يكفيه عاود الأوراد، فإن اكتسب أكثر من كفايته فادخره لحاجة أو غرض (3) له أو لعائلته فهذه نية حسنة، فإن رسول الله قال: "الأن تدع ورثتك أغنياء خير لك من أن تدعهم عالة يتكففون الناس" . وإن هو تصدق بما يفضل عن حاجته كان ذلك أفضل من الأوراد؛ لأن نفع الصدقة يتعدى، والكسب على هذه الثيات عبادة في نفسه وقربة إلى الله عز وجل.

الخامس: الوالي، مثل الإمام والقاضي والمتولي للنظر في أمر من أمور المسلمين، فقيامه بحاجات المسلمين وأغراضهم على وفق الشرع وقصد الإخلاص أفضل من الأوراد المذكورة، لأنه عبادة، ثم يفضل على العبادات بتعدي نفعه، كما قلنا في العلم ، فينبغي له أن يقتصر في النهار على المكتوبات، ثم يستفرغ باقي الزمان في ذلك ويقنع بأوراد الليل.

السادس: المستغرق بمحبة الله تعالى، فهذا ورذه بعد المكتوبات حضور القلب (1) هيه: كلمة استزادة.

(2) الأبلة: مدينة على شاطى دجلة قرب البصرة.

(3) في الأصل: لاتعرض".

Page 306