Minhāj al-qāṣidīn
منهاج القاصدين
============================================================
ربع العبادات (حتاب ترتيب الأوراد في مكتوبة وقيلولة، ومن العصر إلى الاصفرار يشتغل بسماع ما يقرأ، عليه من تفسير أو حديث أو علم نافع، ومن الاصفرار إلى الغروب يشتغل(1) بالاستغفار والتسبيح، فيكون ورده الأول قبل ظلوع الشمس في عمل اللسان، وورذه الثاني في عمل القلب بالفكر إلى ضحوة، وورده الثالث إلى العصر في عمل العين واليد بالمطالعة والتسخ، وورده الرابع بعد العصر في عمل السمع ليروح فيه العين واليد، فإن المطالعة والنسخ بعد العصر زبما أضرت بالعين، وعند الاصفرار يعود ذكر اللسان (2) فلا يخلو جزة من النهار من عمل بالجوارح مع حضور القلب في الجميع وأما الليل فأحسن قسمة فيه قسمة الشافعي، فإنه كان يقسم الليل ثلاثة أجزاء: الثلث الأول لكتابة العلم، الثلث الثاني للصلاة، الثلث الثالث للنوم، وأما الصيف فربما لا يحتمل ذلك إلا إذا كان أكثر النوم بالنهار.
الثالث: المتعلم، فإن التشاغل بالتعلم أفضل من التشاغل بالأذكار والنوافل، وقد سبق فضل ذلك في كتاب العلم، وحكم المتعلم حكم العالم في ترتيب الأوراد لكنه يشتغل بالاستفادة حين يشتغل العالم بالإفادة، وبالتعليق والنسخ حين يشتغل العالم بالتصنيف، فإن كان من العوام فحضوره(3) مجالس الذكر والعلم والوعظ أفضل من اشتغاله بالأوراد المتطوع بها، قال عليه الصلاة والسلام: "إذا مروتم برياض الجنة فارتعوا4 قيل: وما رياض الجنة؟ قال: ل"حلق الذكر".
قال عمار الراهب(4): رأيث مسكينة الظفاوية(5) في منامي وكانت من المواظبات على حلق الذكر، فقلت: مرحبا يا مسكينة مرحبا. قالت: هيهات يا (1) ليست في الأصل.
(2) تحرفت في (ظ) إلى: "الليل".
(3) في الأصل: (فحضور).
4) مكذا في التسخ وصفة الصفوة للمصنف، وفي الإحياء: "الزاهد 5) هي مسكينة الطفاوية، منسوبة إلى بني ظلفاوة بطن من العرب كانت من العابدات الزاهدات ذكرها المصنف في صفة الصفوة 22/4 .
Page 305