304

Minhāj al-qāṣidīn

منهاج القاصدين

============================================================

(34 هاج القاصدين وتفيد الصادقين فإن قيل: فما الأولى أن يصرف إليه أكثر الأوقات من هذه الأوراد؟

فاعلم أن قراءة القرآن في الصلاة قائما مع التدئر تجمع الجميع، ولكن ربما عسرت المواظبة على ذلك، فالأ فضل يختلف باختلاف حال(1) الشخص.

ومقصود الأوراد تزكية القلب وتطهيره وتخليته للذكر والأنس، فلينظر المريد إلى ما يراه من التعبد أشد تأثيرا فيه، فليواظب عليه، فإذا أحس بملل انتقل عنه، وقال أبو سليمان الداراني: إذا وجدت قلبك في القيام، فلا تركع، أو في الركوع، فلا ترفع، أو في السجود، فلا ترفع.

الثاني: العالم، وهو الذي ينتفع الناس بعلمه في فتوى أو تدريس أو تصنيف أو تذكير، فترتيبه للأوراد يخالف ترتيب العابد، فإنه يحتاج إلى المطالعة للكتب، وإلى التصنيف والإفادة، فإن استغرق الأوقات في ذلك فهو أفضل ما يشتغل به بعد المكتوبات، وقد دل على صحة ما قلنا ما سبق في بيان فضيلة العلم والتعليم، وكيف لا يكون كذلك وقد قال عليه الصلاة والسلام لعلي(2) : "والله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك مما طلعت عليه الشمس". وهل يهتدي الناس إلا بالعلم؟

فرب مسألة تعلمها الإنسان صلحت بها عبادة غمره، ولو لم يتعلمها كان عمله ضائعا، وإنما يعنى بالعلم المقدم على العبادة العلم الذي يرغب في الآخرة ويعين على سلوك طريقها.

فالأولى بالعالم أن يقسم أوقاته أيضا؛ لأن استغراق الأوقات في العلم لا تصبر عليه النفس، فينبغي أن يخص ما بعد الصبح إلى طلوع الشمس بالأذكار والأوراد على ما ذكرنا، ثم بعد ظلوع الشمس إلى الضحى في الإفادة والتعليم، فإن لم يكن عنده من يتعلم صرف ذلك الزمان إلى التفكير في العلوم فإن صفاء القلب بعد الفراغ من الذكر وقبل الاشتغال بهموم الدنيا يعين على التفطن للمشكلات، ثم من ضخوة النهار إلى العصر للتصنيف والمطالعة لا يترك ذلك إلا في وقت أكل وطهارة، أو (1) في الأصل: "بحال اختلاف".

(2) ليست في الأصل.

Page 304