310

Minhāj al-qāṣidīn

منهاج القاصدين

============================================================

20 منهاج القاصدين وشفيد الصادفين الأول: أن لا يكثر من الأكل، فيكثر الشرب، فيغلبه النوم، وكان بعضهم يقول: يا معاشر(1) المريدين، لا تأكلوا كثيرا، فتشربوا كثيرا، فتناموا كثيرا، فتخسروا كثيرا.

الثاني: أن لا يتعب نفسه بالنهار في الأعمال التي تنصب الجوارح وتضعف الأعصاب، فإن ذلك مخلبة للنوم.

الثالث: أن لا يترك القيلولة بالنهار، فإنها تعين على قيام الليل، وكان الحسن إذا دخل السوق فيسمع لغطهم قال: أظن ليل هؤلاء ليل سوء، أما يقيلون؟!

الرابع: أن لا يحتقب الأوزار بالنهار، قال رجل للحسن: إني أبيث وقد أعددث ظهوري فما أقوم حتى أصبح. فقال: ذنوبك قيدتك.

وقال الثوري: خرمت قيام الليل خمسة أشهر بذنب آذتبته. قيل: وما هو؟

قال: رأيث رجلا يبكي، فقلت في نفسي: هذا مرائي ودخلوا على كوز بن وبرة وهو يبكي فقيل: ما لك؟ قال: بابي مغلق، وسثري مسبل، ولم أقرأ حزيي(2) البارحة، وما ذاك إلا بذنب أحدثته.

واعلم أن الذنوب كلها ثورث قساوة القلب، وتمنع من قيام الليل، وأخصها بالتأئير تناول الحرام، وبالعكس اللقمة الحلال، فإنها تؤثر في تصفية القلب وتحريكه إلى الخير ما لا يؤثره غيرها.

فأما الميسرات الباطنة، فأربعة: الأول: سلامة القلب للمسلمين، وخلوه من البدع، وإعراضه عن فضول الدنيا فإن مشغول القلب بهموم الدنيا لا يتيسر له القيام، فإن قام، لم يتفكر إلا في مهماته.

الثاني: خوف غالب يلزم القلب مع قصر الأمل، فإنه إذا تفكر في أهوال (1) في الأصل: ل"امعشر.

(2) في (ظا: "جزئي".

Page 310