324

Minhāj al-qāṣidīn

منهاج القاصدين

============================================================

4 منهاج القاصدين وشفيد الصادهين ومن الأدب أن يأكل مما يليه، إلا أن يكون الطعام متنوعا، كالفاكهة، وأن لا يأكل من ذروة القضعة، ولا من وسطها فقد روى ابن عباس عن النبي، أنه أتي بقصعة من ثريد فقال: "ݣلوا من حولها، ولا تأكلوا من وسطها، فإن البركة تنزل في وسطها".

وليأكل بثلاث أصابع، ففي آفراد مسلم من حديث كعب بن مالك أن رسول كان يأكل بثلاث أصابع.

فإذا وقعت لقمة أخذها، ففي أفراد مسلم من حديث جابر عن النبي أنه قال: "إذا سقطت لقمة أحدكم فليأخذها، فليمط ما بها وليأكلها، ولا يدعها للشيطان".

ومن الأدب أن لا ينفخ في الطعام الحار بل يصبر حتى يتهيأ أكله، ولا يجمع بين التمر والنوى في طبق، ولا يجمعه في كفه، بل يضعه من فيه على ظهر كفه ثم يلقيه، وكذا كل ما له عجم وثفل(1)، ولا يشرب الماء في أثناء الطعام، فإنه أجود في باب الطب.

وأما الشرب: فأدبه أن يتناول الإناء بيمينه، ويسمي وينظر في الإناء قبل أن يشرب، ويمص مصا لا عبا، فقد قال عليه الصلاة والسلام: "مضوا الماء مصأ ولا تعبوا عبا، فإن الكباد(2) من العب".

ولا يشرب قائما، ففي أفراد مسلم من حديث أبي سعيد أن النبي نهى عن الشرب قائما، وقد جاء عنه أنه شرب، فيحتمل أن يكون لعذر أو لبيان الجواز، ويتنفس في شربه ثلاثا، ففي الصحيحين من حديث أنس أن النبي كان يتنفس في الإناء ثلاثا، والمعنى: يتنفس في شربه من الإناء، بأن يباعد الإناء عنه ويتنفس، لا أن يكون النفس في الإناء، وأن يحمد الله عند الفراغ، وأن يناول الأيمن فالأيمن.

(1) العجم: النوى، والثفل: ما يتبقى من المادة بعد عصرها.

(2) الكباد: وجع الكبد.

Page 324