Minhāj al-qāṣidīn
منهاج القاصدين
============================================================
270) منهاج القاصدين وففيد الصادفين الباب الخامس في شفقة التاجر على دينه فيما يخصه ويعم آخرته لا ينبغي للتاجر أن يشغله معاشه عن معاده، بل يراعي دينه، قال معاذ بن جبل: إنه لا بد لك من نصيبك من الدنيا، وأنت إلى نصيبك من الآخرة أحوج، فابدأ بنصيبك من الآخرة، فإنه سيأتي على نصيبك من الدنيا فينتظمه انتظاما.
وإنما تتم شفقة التاجر على دينه بمراعاة سبعة أشياء: الأول: حسن النية في التجارة، فلينو بها الاستعفاف عن السؤال، وكف الطمع عن الناس، والقيام بكفاية العيال ليكون بذلك من جملة المجاهدين، ولينو النصح للمسلمين، وأن يحث لهم ما يحب لنفسه، ولينو اتباع طريق العدل والإحسان في معاملته على ما سبق ذكره، ولينو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل ما يراه في السوق، فيكون بهذه النيات عاملأ في طريق الآخرة، فإن استفاد مالأ فزيادة، وان خسر المال ربح الأجر في الآخرة.
الثاني: أن يقصد القيام في صناعته أو تجارته بفرض من فروض الكفايات، فإن الصناعة والتجارة لو تركت بطل المعاش، فانتظام أمر الكل بتعاون الكل بأن يتكفل كل فريق بعمل إلا أن من الصناعة ما هو مهم، ومنها ما هو يستغنى عنه لكونه متعلقا بالزينة أو طلب التنعم، فليشتغل بصناعة مهمة ليكون في قيامه بها كافيا عن المسلمين مهما، وليجتنب صناعة الصياغة والنقش وتشييد البنيان بالجص وجميع ما يزخرف به ، فإنه مكروه.
ومن المعاصي عمل الملاهي، وخياطة الخياط القباء الديباج للرجل، ويكره أن يكون جزارا؛ لأنه يوجب قساوة القلب، أو حجاما، أو كناسا لما فيه من مباشرة النجاسة، وفي معناه الدباغ، وقد استحب السلف التجارة خصوصا في البز
Page 380