Minhāj al-qāṣidīn
منهاج القاصدين
============================================================
(71) ربع العادات (تاب الحلال والخرام كتاب الحلال والحرام للله الحمذ لله الذي خلق الإنسان من الطين اللازب والضلصال، وأحسن تصويره على أتم تقويم وأكمل اعتدال، ثم غذاه بما يحفظ بدنه وقوته عن الانحلال، ففي بدو نشوئه باللبن يتغربل في فيه وقد كان يؤذيه لو سال، ثم عطف الوالدين عليه يكسبان وينفقان المال، فلما فهم وطلب كلفه ترك الحرام وأخذ الحلال: أحمذه على كل حال، وأصلي على رسوله محمد قامع الزيغ وفاضح الضلال، وعلى أصحابه وآله خير آل وأسلم تسليما يدوم بدوام الغدو والآصال: اعلم أن طلب الحلال فرض على كل مسلم، وقد ادعى كثير من الجهال عدم الحلال، وقالوا: لم يبق منه إلا الماء الفرات والحشيش النابت في الموات، وما عداه فقد أفسدته المعاملات الفاسدة، فلما وقع لهم هذا وعلموا أنه لا بد من الأقوات توسعوا في الشبهة(1) والحرام ومثار هذا من قلوبهم الجهل بالعلم، فإن في الصحيحين من حديث النعمان بن بشير عن النبي أنه قال : "الحلال بين والحرام بين، وبينهما مشتبهات". وفي أفراد البخاري من حديث أبي هريرة عن النبي أنه قال: "ليأتين زمان على الناس لا يبالي المرء بما أخذ المال من حلال أم من حرام".
ولما كانت هذه الدعوى من هؤلاء الجةال بدعة قد عم ضررها واستطار في الدين شررها، وجب كشف الغطاء عن فسادها بالإرشاد إلى مذرك الفرق بين الحلال والشبهة، وتحن نوضح ذلك في ستة أبواب: (1) في (ظ): "الشبه".
Page 383