390

Minhāj al-qāṣidīn

منهاج القاصدين

============================================================

239 منهاج القاصدين وشغيد الصادقين خمارها فصب عليه الماء فغسله وإنما فعل هذا زجرا لها لئلا تعود إلى مثل ذلك، وإلا فغسله لا يفيد المسلمين، ووزن بين يدي عمر بن عبد العزيز مسك للمسلمين، فأخذ بأنفه وقال: هل ينتفع إلا بريحه. ومات رجل من السلف فأطفأت امرأته السراج وقالت: صار لنا في هذا الزيت شريك: وأما الدرجة الرابعة: فمثاله ما روي عن يحيى النيسابوري أنه شرب دواء، فقالت امرأته: لو مشيت في الدار قليلأ حتى يعمل الدواء. فقال: هذه مشية لا أعرفها، وأنا أحاسب نفسي منذ ثلاثين سنة. فهذا رجل لم تحضره نية في هذه المشية تتعلق بالدين فلم يقدم عليها. وعن سري السقطي أنه قال: انتهيث إلى عشب في مستنقع، فقلت: إن كنث أكلث حلالا فاليوم. فهتف بي هاتف: يا سري، النفقة التي أوصلتك إلى ههنا من أين؟ وعن ذي النون المصري أنه كان محبوسا، فبعثت له امرأة صالحة شيئا، فلم يأكل، وقال: جاءني على طبق حرام. يعني يد السجان:.

ومن هذا التورغ عن كسب حلال اكتسبه خياط يخيط في المسجد، وأطفأ بعضهم سراجا أسرجها غلامه من قوم يكره مالهم، وكره آخرون آن يستضيئوا بمشعل ظالم.

فهذه دقائق الورع عند سالكي طريق الآخرة، والتحقيق فيه أن الورع له أول؛ وهو الامتناع مما تحرمه الفتوى، وهو ورغ الغدول، وله غاية هي ورغ الصديقين، وهي الامتناع من كل ما ليس لله مما أخذ بشهوة أو توضل إليه بمكروه، وبينهما درجات في الاحتياط، فكلما كان الإنسان أشد تشديدا كان أسرع جوازا على الضراط وأخف ظهرا، وتتفاوت المنازل في الآخرة (ابحيث تتفاوت هذه الدرجات في الورع، كما تتفاوت دركات النار في حق الظلمة بحسب1) تفاوت درجات الحرام في الخبث، فإن شئت فزد في الاحتياط، وإن شئت فترخص، فلنفسك تحتاط، وعليها تترخص (1-1) سقط من (ظ).

Page 390