والزماني للعمرة كل وقت [٢٣٢] فلا تكره في أشهر الحج [٢٣٣] ولا يوم
= لحديث ابن عمر مرفوعاً: ((يوم النحر يوم الحج الأكبر))(١).
[٢٣٢] أي جميع العام، روى ذلك عن علي وابن عمر وعائشة وأنس رضي الله عنهم، واعتمرت عائشة في شهر واحد مرتين بأمر النبي ﷺ عمرة في قرانها وعمرة بعد حجها، وقال النبي ﷺ: ((العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما))، وفي رواية: ((عن أبي هريرة رضي الله ع نه قال: قال رسول الله ﷺ: ((العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة)) (٢).
[٢٣٣] لوقوع العمرة في غير أشهر الحج رأيان: أحدهما أن العمرة في غير أشهر الحج أفضل لأجل أن يكثر القصد إلى البيت في كل سنة. وأما اعتماره ﷺ في أشهر الحج فلأجل مخالفة المشركين إذ أنهم يمنعون العمرة في أشهر الحج، والرأي الثاني: أن العمرة في أشهر الحج أفضل، قال ابن سيرين: «ما أحدٌ من أهل العلم يشك أن عمرةً في أشهر الحج أفضل من عمرة في غير أشهر الحج».
قال ابن القيم - رحمه الله -: ((هذا دليل على أن الاعتمار في أشهر الحج أفضل من سائر السنة بلا شك، سوى رمضان لخبر أمِّ معقل، ولكن لم يكن الله ليختار لنبيه ﷺ إلا أولى الأوقات وأحقَّها بها، فكانت العمرة في أشهر الحج نظير وقوع الحج في أشهره، وهذه الأشهر قد خَصَّهَا الله بهذه العبادة وجعلها وقتاً لها؛ والعمرة حج أصغر فأولى الأزمنة بها أشهر الحج)) (٣).
(١) رواه ((البخاري)) كتاب الحج باب ١٣٢ جـ ٢ / ١٩١، ١٩٢.
(٢) رواه البخاري (١٧٧٣) في الحج: باب وجوب العمرة وفضلها، ومسلم (١٣٤٩).
(٣) انظر: ((زاد المعاد)) لابن قيم الجوزية جـ ١/ ١٢٣.