عن نفسه لا يحج عن غيره [١٧٠] فإن فعل انصرف إلى حجه الإسلام وتصح الاستنابة في نفل الحج من القادر وغيره [١٧١] .
[١٧٠] وهذا مذهب الشافعي وكرهه أبو حنيفة ومالك وكذا من عليه الحج قضاء أو نذراً لم يصح أن يحج عن غيره ولا عن نذر غيره ولا نافلته فإن فعل انصرف إلى حجة الإسلام، لما روى ابن عباس أن النبي ﷺ سمع رجلاً يقول لبيك عن شبرمة، قال: ((حججت عن نفسك)) قال: لا، قال: ((حج عن نفسك، ثم حج عن شبرمة)). وقد روى هذا الحديث بطرق متعددة كلها عن ابن عباس مسنداً ومرسلاً قال البيهقي: ((ورواية الإرسال عن عطاء عن ابن عباس أصح والله أعلم))(١).
[١٧١] في المسألة روايتان:
إحداهما : يجوز؛ لأنها حجة لا تلزمه بنفسه فجاز أن يستنيب فيها كالمعضوب.
الثاني : لا يجوز لأنه قادر على الحج بنفسه فلم يجز له الاستنابة كالفرض.
والصواب - والله أعلم -: عدم الجواز لأن مثل ذلك لم يرد لا بإقرار من النبي ﷺ ولا بفعل من الصحابة رضوان الله عليهم، مع حرصهم على الخير وكثرة التزود من الطاعة ومحل الروايتين:
إذا أدى حجة الإسلام وهو قادر على الحج بنفسه(٢). =
(١) ((السنن الكبرى)) جـ ٤/٣٣٦، ٣٣٧، ورواه أبو داود (١٨١١) وابن ماجة (٢٩٠٣) وابن حبان (٩٦٢) واختلف في رفعه ووقفه. انظر لذلك ((نصب الراية)) ٣/١٥٥، وانظر: ((حاشية الروض المربع)) جـ ٣/٥٢٠، ((المجموع شرح المهذب)) جـ ٧/٩٨، ((المغني)) جـ ٣/٢٤٥.
(٢) انظر: ((المبدع)) لابن مفلح جـ ٣/١٠٤، ((المغني)) جـ ٣/٢٣٠.