صوم يوم - وهو اختيار شيخنا القاضي أبي الطيب الطبري ﵀ وهو الصحيح عندي لأنه فاته صوم ثلاثين يومًا وقد صام تسعة وعشرين يومًا فلزمه صوم يوم وإن وافق صومه شهر أقبل رمضان قال الشافعي ﵀: لا يجزئه ولو قال قائل يجزئه كان مذهبًا قال أبو إسحاق المروزي لا يجزئه قولًا واحدًا وقال سائر أصحابنا: فيه قولان: أحدهما يجزئه لأنه عبادة تفعل في السنة مرة فجاز أن يسقط فرضها بالفعل قبل الوقت عند الخطأ كالوقوف بعرفة إذا أخطأ الناس ووقفوا قبل يوم عرفة والثاني لا يجزئه وهو الصحيح لأنه تعين له تيقن الخطأ فيما يؤمن مثله في القضاء فلم يعتد بما فعله كما لو تحرى في وقت الصلاة فصلى قبل الوقت.
فصل: ولا يصح صوم رمضان ولا غيره من الصيام إلا بالنية لقوله ﷺ "إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى" ولأنه عبادة محضة فلم يصح من غير نية كالصلاة وتجب النية لكل يوم لأن صوم كل يوم عبادة منفردة يدخل وقتها بطلوع الفجر ويخرج وقتها بغروب الشمس ولا يفسد بفساد ما قبله ولا بفساد ما بعده فلم تكفه نية واحدة كالصلاة ولا يصح صوم رمضان ولا غيره من الصوم الواجب إلا بنية من الليل لما روت حفصة ﵂ أن النبي ﷺ قال: "من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له١" وهل تجوز نية مع طلوع الفجر؟ فيه وجهان: من أصحابنا من قال يجوز لأنه عبادة فجاز بنية تقارن ابتداءها كسائر العبادات وقال أكثر أصحابنا: لا يجوز إلا بنية من الليل لحديث حفصة ﵂ ولأن أول وقت الصوم يخفى فوجب تقديم النية عليه بخلاف سائر العبادات فإذا قلنا بهذا فهل تجوز النية في جميع الليل؟ فيه وجهان: من أصحابنا من قال لا يجوز إلا في النصف الثاني قياسًا على أذان الصبح والدفع من المزدلفة وقال أكثر أصحابنا تجوز في جميع الليل لحديث حفصة ولأنا لو أوجبنا النية في النصف الثاني ضاق ذلك على الناس وشق فإن نوى بالليل ثم أكل أو جامع لم تبطل نيته وحكي عن أبي إسحاق أنه قال: تبطل لأن الأكل ينافي الصوم فأبطل النية والمذهب الأول وقيل إن أبا إسحاق رجع عن ذلك والدليل عليه أن الله تعالى أحل
١ رواه النسائي في كتاب الصيام باب ٦٨. الدارمي في كتاب الصوم باب ١٠.