322

Al-Muhadhdhab fī fiqh al-Imām al-Shāfiʿī

المهذب في فقة الإمام الشافعي

Editor

زكريا عميرات

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1416 AH

Publisher Location

بيروت

الأكل إلى طلوع الفجر فلو كان الأكل يبطل النية لما جاز أن يأكل إلى الفجر لأنه يبطل النية.
فصل: وأما صوم التطوع فإنه يجوز بنية قبل الزوال وقال المزني: لا يجوز إلا بنية من الليل كالفرض والدليل على جوازه ما روت عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال "أصبح عندكم اليوم شيء تطعموناه يا عائشة فقالت: لا فقال: إني إذًا صائم" ويخالف الفرض لأن النفل أخف من الفرض والدليل عليه أنه يجوز ترك القيام واستقبال القبلة في النفل مع القدرة ولا يجوز في الفرض وهل تجوز نيته بعد الزوال؟ فيه قولان: روى حرملة أنه يجوز لأنه جزء من النهار فجازت نية النفل فيه كالنصف الول وقال في القديم والجديد لا تجوز لأن النية لم تصحب معظم العبادة فأشبه إذا نوى مع غروب الشمس ويخالف النصف الأول لأن النية هناك صحبت معظم العبادة ومعظم الشيء يجوز أن يقوم مقام الجميع ولهذا لو أدرك معظم الركعة مع الإمام جعل مدركًا للركعة ولو أدرك دون المعظم لم يجعل مدركًا لها فإن صام التطوع بنية من النهار فهل يكون صائمًا من أول النهار أو من وقت النية؟ فيه وجهان: قال أبو إسحاق يكون صائمًا من وقت النية لأن ما قبل النية لم توجد فيه قصد القربة فلم يجعل صائمًا فيه وقال أكثر أصحابنا إنه صائم من أول النهار لأنه لو كان صائمًا من وقت النية لم يضره الأكل قبله.
فصل: ولا يصح صوم رمضان إلا بتعيين النية وهو أن ينوي أنه صائم من رمضان لأنه فريضة وهو قربة مضافة إلى وقتها فوجب تعيين الوقت في نيتها كصلاة الظهر والعصر وهل يفتقر إلى نية الفرض؟ فيه وجهان: قال أبو إسحاق يلزمه أن ينوي صوم فرض رمضان لأن صوم رمضان قد يكون نفلًا في حق الصبي فيفتقر إلى نية الفرض لتميزه من صوم الصبي وقال أبو علي بن أبي هريرة: لا يفتقر إلى ذلك لأن رمضان في حق البالغ لا يكون إلا فرضًا فلا يفتقر إلى تعيين الفرض فإن نوى في ليلة الثلاثين من شعبان فقال: إن كان غد من رمضان فأنا صائم عن رمضان أو عن تطوع وكان من رمضان لم يصح لعلتين: إحداهما أنه لم يخلص النية لرمضان والثاني أن الأصل أنه من شعبان فلم تصح نية رمضان ولأنه شك في دخول وقت العبادة فلم تصح نيته كما لو شك في دخول وقت الصلاة وإن قال إن كان غد من رمضان فأنا صائم عن رمضان وإن لم يكن من رمضان فأنا صائم عن تطوع لم يصح لعلة واحدة وهو أن الأصل أنه من شعبان فلا يصح

1 / 332