أن النبي ﷺ قال: "من مات وعليه صوم رمضان صام عنه وليه١" ولأنها عبادة لا يدخلها النيابة في حال الحياة فلا يدخلها النيابة بعد الموت كالصلاة فإن قلنا إنه يصام عنه فصام عنه وليه أجزأه وإن أمر أجنبيًا فصام عنه بأجرة أو بغير أجرة أجزأه كالحج وإن قلنا يطعم عنه نظرت فإن مات قبل أن يدركه رمضان آخر أطعم عنه عن كل يوم مسكين وإن مات بعد أن أدركه رمضان آخر ففيه وجهان: أحدهما يلزمه مدان مد للصوم ومد للتأخير والثاني أنه يكفيه مد واحد للتأخير لأنه إذا أخرج مدًا للتأخير زال التفريط بالمد فيصير كما لو أخره من غير تفريط فلا تلزمه كفارة.
١ رواه البخاري في كتاب الصوم باب ٤٢. مسلم في كتاب الصيام حديث ١٥٣. أبو داود في كتاب الصوم باب ٤١. أحمد في مسنده "٦/٦٩".
باب صوم التطوع والأيام التي نهى عن الصيام فيها
يستحب لمن صام رمضان أن يتبعه بست من شوال لما روى أبو أيوب الأنصاري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "من صام من رمضان وأتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر كله٢" ويستحب لغير الحاج يوم عرفة لما روى أبو عقادة قال قال رسول الله ﷺ: "صوم يوم عاشوراء كفارة سنة وصوم يوم عرفة كفارة سنتين سنة قبلها ماضية وسنة بعدها مستقبلة٣" ولا يستحب ذلك للحاج لما روت أم الفضل بنت الحارث أن ناسًا اختلفوا عندها في يوم عرفة في رسول الله ﷺ فقال بعضهم هو صائم وقال بعضهم ليس بصائم فأرسلت إليه بقدح من لبن وهو واقف على بعيره بعرفة فشرب منه ولأن الدعاء في هذا اليوم يعظم ثوابه والصوم يضعفه فكان الإفطار أفضل ويستحب صوم يوم عاشوراء لحديث أبي قتادة ويستحب أن يصوم تاسوعاء لما روى ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "لئن بقيت إلى قابل - يعني يوم عاشوراء - لأصومن اليوم التاسع٤" ويستحب صيام أيام البيض وهي ثلاثة أيام: لما روى أبو هريرة
٢ رواه مسلم في كتاب الصيام حديث ٢٠٤. الترمذي في كتاب الصوم باب ٥٢. ابن ماجه في كتاب الصيام باب ٣٣. الدارمي في كتاب الصوم باب ٤٤. أحمد في مسنده "٥/٤١٧".
٣ رواه أحمد في مسنده "٥/٢٩٦، ٣٠٤" "٦/١٢٨".
٤ رواه مسلم في كتاب الصيام حديث ١٣٤. ابن ماجه في كتاب الصيام باب ٤١. أحمد في مسنده "١/٢٢٥".