صلة لا يجعل له معنى؛ كما يقوله من يقول ذلك في الحروف الزائدة التي تجيء للتوكيد، كقوله: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ ١، وقوله: ﴿قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ﴾ ٢.
والقول الثا ني:
إنه ليس بصلة، بل المراد تسبيح الاسم نفسه، وهذا مناقض لقولهم مناقضة ظاهرة.
و"التحقيق" أنه ليس بصل، بل أمر الله بتسبيح اسمه، كما أمر بذكر اسمه، والمقصود بتسبيحه وذكره هو:
ا- إما تسبيح المسمى وذكره، فإن المسبح والذاكر إنما يسبح اسمه ويذكر اسمه، فيقول: "سبحان ربي الأعلى" فهو نطق بلفظ ربِّيَ الأعلى، والمراد هو المسمى بهذا اللفظ، فتسبيح الاسم هو تسبيح المسمى، فقول ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ أي قل: سبحان ربيَ الأعلى.
وإلى هذا ذهب جماعة من الصحابة، وفي الحديث عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قرأ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ فقال: "سبحان ربي الأعلى" ٣. وحديث عقبة بن عامر عن النبي ﷺ أنه لما نزل ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ قال: "اجعلوها في ركوعكم"، ولما نزل: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ قال: "اجعلوها في سجودكم"٤.
١ الآية ١٥٩ من سورة ال عمران
٢ الآية ٤٠ من سورة المؤمنون
٣ أخرجه الإمام أحمد في المسند (١/ ٢٣٢) .
٤ أخرجه أبوداود في سننه ١/٥٤٢ ح ٨٦٩، وابن ماجه في سننه ١/١٦٠ ح ٨٧٢.